زياشات أمستردام

قبل المقابلة التي جمعت أمس “مكابي تل أبيب” الاسرائيلي، بنظيره “أياكس” أمستردام، في عاصمة الأراضي المنخفضة، لم تكن الأجهزة الأمنية الهولندية تتوقع أعمال عنف. هذا ما أكدته عمدة المدينة في مؤتمرها الصحفي الذي أعقب الأحداث التي شهدتها العاصمة.
لكن ما الذي حدث حتى وقع ما وقع؟
الذي بات مؤكدا من جانب الإعلام الهولندي، وحتى على لسان عمدة المدينة، أن جماهير نادي الاحتلال الاسرائيلي بدأت نشاطها باستعراض القوة، حتى قادها الغرور إلى أحد المباني وانتزعت منه العلم الفلسطيني، قبل أن تهاجم سيارة أجرة وتحطمها.
هذا دون الحديث عن الكم الهائل من الشتائم والاهانات وتعبيرات الكراهية والعنصرية التي ظلت ترددها طوال الوقت، قبل المباراة وبعدها في حق الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
لا بأس ونحن نتحدث عن منطق استعراض القوة هذا، أن نذكّر بأن “البالغين”، في الكيان الصهيوني يخضعون للخدمة العسكرية لثلاث سنوات. وهم بذلك يعدون جنود احتياط قد يكون فيهم أو سيكون من يشارك في الحرب التي شنها ويشنها الكيان في فلسطين ولبنان.
الغرور والشعور بالتفوق والقوة، لم يقف عند هذا الحد، فحتى عندما وقفت الجماهير دقيقة صمت ترحما على ضحايا فيضانات فالنسيا باسبانيا، تعالت أصواتهم بشكل مقزز دون إبداء أي شعور إنساني تجاه الضحايا. لكن كيف يبدون ذلك، وهم ينتمون لكيان يزرع فيهم الحقد طوال الوقت!
إذا كان الضرب الذي تلقاه هؤلاء في شوارع أمستردام، هو رد فعل على فعل اقترفوه، فإن ذلك لا يجب ينسينا أن الحركة التي قامت أمس، هي حركة تعبر عن شعور السخط العارم من شبان وشابات الضواحي والأماكن المهمشة، وجدوا أنفسهم حتى في بلدانهم على هامش الهامش، وإن انتزع بعضهم فرصة جيدة للتعليم سيبقى كذلك.
إن حجم العنصرية والإقصاء اللذان يتعرض له هؤلاء هنا في أمستردام، وفي مدن أوربية وغربية أخرى يتفجر في مناسبات كهذه، عندما يمس شعورهم الجمعي، خاصة إذا تعلق الأمر بقضية مركزية بالنسبة لهم كالقضية الفلسطينية، التي تتجسد فيها مختلف صنوف العنصرية والاحتلال والكراهية.
زياش الذي يعبر اليوم بشكل مستمر عن مقته للاحتلال الصهيوني، هو أيضا نتاج هذه البيئة التي يعيش فيها هؤلاء الشبان، وبالتالي فالذين يعتقدون أن مواقف زياش هي حالة طارئة لا يدركون حقا حجم “المعاناة” التي أخذت مكانها في ذاكرته وكل زياشات أمستردام وباقي البلدان.
وإذا كان نجم الكرة حتم عليه وضعه الجديد أن يعبر عن مواقفه بالكتابة على مواقع التواصل الإجتماعي، فإن زياشات أمستردام متحررة أكثر من قيود الموقع، لذلك كان النتيجة التي يعرفها الجميع.




