هل دول العالم وقادتها سواسية أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك منذ 8 أكتوبر 2023 على الأقل وحتى 20 مايو 2024، وهو التاريخ الذي قدمت فيه النيابة العامة طلبات إصدار هذه المذكرات.
كما أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق محمد الضيف، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب مزعومة على أراضي دولة الاحتلال الإسرائيلي ودولة فلسطين منذ 7 أكتوبر 2023 على الأقل.
ورغم هذا التطور، قلّة فقط توقعت صدور مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، ليس فقط لأن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، ولا حليفتها الولايات المتحدة التي تؤثر بشكل كبير على القرارات الدولية، ولكن أيضاً بسبب قوة اللوبي الصهيوني العالمي الذي يسعى دائماً لتبرير جرائم الاحتلال وتصوير إسرائيل في دور الضحية.
هذا النشاط ظهر بوضوح مؤخراً في الأحداث التي اندلعت في العاصمة الهولندية أمستردام عقب مباراة كرة القدم بين نادي مكابي تل أبيب الإسرائيلي ونادي أياكس أمستردام، حيث استُخدمت الرياضة كأداة للدعاية السياسية.
في نهاية المطاف، صدرت مذكرات الاعتقال، وهي خطوة تحسب لصالح قوى السلام التي طالما سعت إلى وقف الإبادة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ عقود. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل العالم وقادته متساوون أمام القانون الدولي؟
تساؤلات حول تطبيق العدالة الدولية
هل سيتم تسليم نتنياهو ووزير دفاعه السابق إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما حدث مع الرئيس الإيفواري السابق لوران غباغبو، الذي سُلّم للمحكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية قبل أن تتم تبرئته في يناير 2019؟ غباغبو نفسه اعتُبر ضحية لمؤامرة دبرها خصومه بدعم من القوى الاستعمارية بهدف السيطرة على ثروات بلاده، كما حدث مع معظم دول إفريقيا.
إن طرح هذا السؤال اليوم لا يرتبط فقط بعدم انضمام إسرائيل إلى المحكمة، وهو ما حُسم قانونياً بإقرار المحكمة اختصاصها، بل لأن الأمر يتعلق بدولة تحظى بدعم غير مسبوق من الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، التي لم تنضم بدورها إلى المحكمة لكنها دعمتها في قضايا استهدفت شخصيات من روسيا وسوريا ودول أخرى خارج معسكرها.
دور القانون في تحقيق العدالة
المنطق والقانون يفرضان احترام قرارات المحكمة، بما في ذلك وضع محمد الضيف تحت تصرفها. وهنا ينبغي على قادة حركة حماس السياسيين أن يدفعوا في هذا الاتجاه. ليس لأن ذلك يعني المساواة بين الجلاد والضحية، بل لأن المحكمة هي الجهة الوحيدة التي تملك حق تحديد المذنب من الناحية القانونية.
ومع ذلك، فإن شعوب العالم سبق أن أصدرت أحكامها، إذ ترى أن ما يقوم به الشعب الفلسطيني هو مقاومة مشروعة ضد الظلم والاحتلال، بينما تواصل الآلة الإسرائيلية ممارسة التهجير القسري والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل العدالة الدولية ستطبق بشكل متساوٍ على جميع الأطراف، أم ستبقى هناك معايير مزدوجة تحكمها المصالح السياسية؟




