
لا نحتاج في الواقع إلى الكثير من التحليل لنخلص إلى أن العفو الملكي الذي شمل أكثر من 4800 مزارع للقنب الهندي، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، هي بمثابة إشارة واضحة على إنخراط الدولة في تصحيح مسار التعاطي التقليدي مع مزارعي القنب الهندي عموما ومع هذه الزراعة بشكل خاص، والتي كانت تقوم في السابق على الزجر والعقاب.
بل العفو رسالة واضحة لتصحيح المسار الذي انخرطت فيه الجهات المتعددة المختصة بإنفاذ القانون، والتي كانت تدخلاتها في المنطقة تثير الكثير من القلق وحتى التظلمات.
وفي الحقيقة، العفو يؤكد أن هناك فهما أعمق وأشمل تشكل في وعي الدولة، للدوافع التي دفعت بهؤلاء المزارعين الذين يعدون الحلقة الأضعف إلى التعاطي لهذه الزراعة.
ومن المفهوم أيضا أن العفو يأتي في سياق دولي و وطني قدم فيه المغرب التزامات مهمة، سواء تعلق الأمر بالرفع من جهوده في مواجهة شبكات الاتجار الدولي للمخدرات، أو الانخراط في مسلسل التقنين لأغراض صناعية وطبية.
فهذه الالتزامات تحتم على الدولة التعاطي مع المزارعين بكونهم فئة أو يد عاملة يمكن إدماجها في إطار منظومة قانونية واقتصادية مستدامة، بدلا من خيار التجريم.
وجدير بالقول أن نهج من هذا النوع، لا يمكن إلا أن يعزز الشعور بتوجه الدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، على الرغم من أن هذا التحدي بعيد المنال، بالنظر لتوالي سنوات التهميش والإقصاء على مناطق زراعة الكيف، لكن وكما يقول المثل “القطار الذي يصل متأخرا خير من القطار الذي لا يصل أبدا”.
ويجب القول أيضا أنه بالموازاة مع كل الاعتبارات الانسانية و الاجتماعية وحتى الاقتصادية التي يمكن أن نستحضرها في سياق الحديث عن هذا التحول، فإن “الخيار الجديد”، يعزز مصداقية الدولة في مسار التنمية المستدامة وبناء نموذج تنموي يستحضر معطيات الواقع السوسيواقتصادية لمناطق الزراعة.




