آراءإفتتاحية

إفتتاحية..”الهاربون” من حكومة الكفاءات المغربية 

في الوقت الذي كان يقضي العديد من المسؤولين الحكوميين وممثلي بعض مؤسسات الدولة ورجال الأعمال عطلتهم الصيفية، أو جزء منها في منتجعات عمالة المضيق والمناطق المجاورة. كان هناك وعلى بعد ربما أمتار واقع مواز لمواطنين مغاربة يتسم بالبؤس والصراع من أجل معانقة “الحلم الأوروبي المزعوم”.

وعندما كان هؤلاء المحظوظين يطلقون العنان ليخوتهم، كان العالم الموازي يسود فيه الفر والكر بين القوات العمومية والمئات من الشباب والقاصرين القادمين إلى الفنيدق للتسلل إلى سبتة المحتلة سباحة تحت “جنح الضباب”.

إنتهت عملية الكر والفر ومنع “الهاربين” من إعتناق “الحلم الأوربي”، و تفتقت عبقرية الحكومة بحل من حلول وزراء الكفاءات، تجلى ذلك في “توسيع المجال الحدودي”، بأن وضعت حواجز حديدية على طول شاطئ الفنيدق، لمنع المهاجرين من السباحة نحو سبتة المحتلة.

لا يتناطح كبشان بخصوص الواقع الاجتماعي والاقتصادي المزري للبلاد،  وهو أكثر ما يدفع بهذه الفئة نحو محاولات الهجرة غير النظامية، بأساليب تثير الكثير من المخاوف بل والكثير من المأسي، وإلا ما الذي سيدفع بهم إلى سلك هذه المغامرات وما يرتبط بها من مخاطر؟.

لقد قيل قديما “حتى قط ما يهرب من دار العرس”، وهو في الواقع تعبير جامع مانع، يصف الحالة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وما آلت إليه الأوضاع بما يجعل الهجرة الجماعية لعائلات بعينها بصغيرها وكبيرها أمر يجد مبرراته.

منذ تسلم هذه الحكومة لزمام التدبير الحكومي وهي تتغنى أكثر من سابقاتها، أولا بوزرائها وكفائتهم، ثم بالأداء الحكومي وتقديم الحلول و جلب الاستثمار وغيرها من الشعارات الكبيرة التي دأبت في الواقع على الرمي بها في وجه المواطنين.

وها هو رئيس الحكومة وحتى قبل عودته من عطلته السنوية هو الآخر، يطلق العنان للوعود على شاكلة الوعود التي أطلقها في الحملة الانتخابية، وقال في أول اجتماع للحكومة الذي حضره بعد أخذه لطائرته الخاصة من سانية الرمل: “ستنكب الحكومة في أفق النصف الثاني من الولاية الانتدابية، على توطيد دينامية الاستثمار وخلق فرص الشغل”.

تشير أغلب إستطلاعات الرأي أن أزيد من 60 في المائة من الشباب المغاربة، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 سنة، يطمحون للهجرة ونسبة مرتفعة منهم لا يمانعون القيام بذلك بطريقة قد تكلفهم حياتهم.

هذا يبرز أن معالجة أزمة الهجرة تتطلب تعاطي علمي عقلاني وحقوقي وإنساني أيضا، بما يفضي إلى معالجتها بتجاوز منطق الحواجز الحديدية و وعود رجالات الأعمال على شاكلة رئيس حكومتنا الذي بالمناسبة يتابع هذه الأحداث المأساوية من إقامته القريبة. إلى استراتيجيات حقيقية لتحسين الظروف المعيشية وتوفير الفرص للشباب.

ولنا عودة إلى الموضوع بتفصيل في تحقيق شامل مستقبلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى