كيف أججت جماهير مكابي الاسرائيلي غضب المغاربة والعرب في أمستردام؟

عاشت العاصمة الهولندية أمستردام الليلة الماضية، لحظات غير عادية، بعد استهداف العشرات من المشجعين الاسرائليين التابعين لنادي مكابي تل ابيب، الذي خاض مقابلة ضد اياكس، برسم الدوري الأوروبي، انتهت بهزيمة قاسية للنادي الاسرائيلي بخمسة أهداف دون رد.
مباشرة بعد صافرة الحكم، انطلقت مواجهة اخرى في شوارع المدينة، حيث تلقت الجماهير الإسرائيلية “ضربا” مبرحا على يدي مشجي الفريق الهولندي يرجح أنهم من جنسيات عربية ضمنهم مشجعين من أصول مغربية مؤيدين لفلسطين.
ساعات الجحيم التي عاشها مشجعو النادي الاسرائيلي، دفعت بدولة الاحتلال للإسراع ببعث طائرات لاجلائهم من العاصمة الهولندية.
وحظيت الحوادث التي عرفتها أمستردام باهتمام عالمي كبير، عبر وسائل الإعلام، وفي مواقع التواصل الإجنماعي، خاصة بعد تفاعل العديد من الوجوه البارزمة مع هذه الأحداث.
حكيم زياش، نجم المنتخب المغربي و غلطة سراي التركي، المعروف بتأييده للحق الفلسطيني، علق على الأحداث بالقول: “عنما لا يتعلق الأمر بالأطفال والنساء يفرون..الحرية لفلسطين”.
العمدة تندد في الاتجاهين
عمدة أمستردام، فيمكي هالسيما نددت بسلوك مشجعي مكابي المتهمين بانتزاع العلم الفلسطيني من مبنى في “روكين” و إتلاف سيارة أجرة.
وقد أقرت وفق ما نقلته وسائل الإعلام الهولندية بأن هذا السلوك ربما أثر على “الجو العام في المدينة”.
ولكن هذا “لا يشكل عذراً” للعنف الذي أعقب ذلك، والذي ألقى بظلاله القاتمة على المدينة وفق نفس المصدر.
وقالت للصحافيين في مبنى البلدية: “إن الحرب في الشرق الأوسط تهدد مدينتنا الآن أيضاً”.
من جانبه نقلت الصحافة الهولندية عن بيتر هولا، قائد شرطة أمستردام، أن: “كل الحوادث التي وقعت ليلة الخميس منفصلة عن بعضها البعض، لكنها أثرت أيضًا على بعضها البعض”.
ولا يزال التحقيق في أعمال العنف مستمرًا، وتم تشجيع أولئك الذين لديهم لقطات كاميرات على مشاركة هذه المواد مع الشرطة.
وقال المدعي العام للمدينة رينيه دي بوكيلير في المؤتمر الصحفي إن التحقيق في ما حدث لا يزال مستمرا.
وفي المجموع، تم القبض على 62 شخصًا ولا يزال 10 قيد الاحتجاز – ثمانية بالغين واثنان من القاصرين.
تم نقل خمسة أشخاص إلى المستشفى مصابين بجروح وتم إطلاق سراحهم جميعًا. أصيب ما بين 20 و 30 شخصًا بجروح طفيفة.
وأضاف أن التحقيق سيركز على “معاداة السامية” كدافع للعنف.
وقال: “نحاول الآن التعرف على الجناة الذين تم تصويرهم لاعتقالهم. ونحقق فيما إذا كانت هناك روابط بينهم… هل كان الأمر منظمًا ؟”.
المشجعين الاسرائليين هم السبب
الواقع أن وحدات الشرطة المتخصصة، وبالتحديد وحدات مكافحة الارهاب في هولندا، لم ترصد أية تحركات في إتجاه ممارسة العنف في الأيام الماضية وفق ما أفادت به عمدة العاصمة الهولندية.
هذا الأمر يعزز الطرح الذي يقول بأن العنف بدأ من المشجعين الاسرائليين، عندما حاولت الجماهير استعراض قواها في بعض المواقع بالمدينة، قبل أن تخرب سيارة أجرة و تقوم بازالة العلم الفلسطيني من أحد الابنية.
بل حتى عندما وقفت جماهير أياكس، دقيقة صمت ترحما على الأرواح التي سقطت جراء فيضانات فلنسيا باسبانيا ارتفعت أصوات الجماهير الاسرائيلية بشكل مقزز، على الرغم من أن الذين سقطوا لا علاقة لهم بغزة.
وفي هذا الإطار أدانت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين “الهتافات المعادية للعرب، والأعمال الهمجية التي قام بها جمهور المشجعين المبتعثين لأحد أندية كرة القدم العنصرية الإسرائيلية في العاصمة الهولندية أمستردام على مدار ثلاثة أيام متواصلة، والتي تضمنت الاعتداء على رمزية العلم الفلسطيني وإنزاله عن بعض الأماكن التي ترمز إلى دعم الحق الفلسطيني في وجه جرائم الاحتلال والإبادة المستمرة في قطاع غزة”.
ودعت الوزارة “حكومة هولندا إلى التحقيق مع مثيري الشغب، وحماية الفلسطينيين والعرب في هولندا من هؤلاء المستوطنين والجنود الإسرائيليين الذين ذهبوا إلى هولندا لنقل أفكارهم العنصرية وجرائمهم للعواصم الأوروبية، مشددة على رفضها للعنف بكافة أشكاله”.
وحذرت وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “من تصاعد الفكر والممارسات العنصرية التي تحاول تمريرها هذه المجموعات العنصرية، وهو ما يشكل عداء للهوية والرمزية الفلسطينية (Anti-Palestinianism)”، داعية جهات الاختصاص إلى “رفضها ومواجهتها”.




