إفتتاحية

صدق وعفوية حكيم زياش 

نشر نجم المنتخب المغربي، حكيم زياش على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام الذي يتابعه نحو 11 مليون متابع، قصصا (Stories)، أدان فيها اسرائيل على المجازر التي ترتكبها في فلسطين، وأدان الدول التي تدعم هذه المجازر.

وعاد في واحدة منها موضحا أن كلامه في القصص السابقة موجه أيضا لبلده، طالبا في نفس الوقت من إخوته في المغرب والعالم كله أن تظل أصواتهم مرتفعة ضد العدوان الاسرائيلي.

بعد نشره لهذه القصص تداعت العديد من ردود الأفعال، ويمكن تمييز هذه الردود في توجهين، الأول تهجم على اللاعب واتهمه بتجاوز حدوده والتعبير عن مواقف سياسية تهاجم سياسة حكومة بلاده. بل هناك من ذهب الى حد اعتبار أن زياش بهذا التصرف أصبح خارج المنتخب المغربي، وتبعا لذلك لن توجه إليه الدعوة مستقبلا.

أما التوجه الثاني، فيرى أنه من حق اللاعب التعبير عن رأيه ولا يمكن ممارسة الحجر عليه تحت أية ذريعة. بل ما قام به إنما هو موقف سليم عفوي انساني وصادق، يفترض أن يصدر عن أي إنسان مازال يملك ضميرا ينبض بالقيم الانسانية. ولنا في واقعة النجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي دعا الشباب خلال الانتخابات الفرنسية الأخيرة للتصويت ضد “المتطرفين”، خير مثال على ممارسة حرية التعبير. إذ مباشرة بعد إعلان مبابي لموقفه، واجه انتقادات شديدة من اليمين المتطرف إلا أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم انتصر لحقه في التعبير باعتباره فرنسي له كامل الحق في إبداء رأيه.

والواقع أن كلام زياش لحكومة بلاده لم يكن فيه أي تجن، ذلك أن توقيع سعد الدين العثماني لاتفاق مع اسرائيل وعدم  الغائه وإغلاق المكتب الصهيوني في الرباط بعد المجازر التي ترتكبها اسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، اعتبره الكثير من المغاربة بأنه تأييد لتلك المجازر رغم مواقف المغرب المعلنة ضد الجرائم الاسرائيلية.

إن خرجة زياش على مواقع التواصل، لا يهدف من ورائها تحقيق مكسب سياسي، ولا إعلان الاصطفاف إلى جانب جهة دون أخرى  في البلاد، ولا يبتغي من ورائها دعم توجه سياسي ضد آخر. بل يهدف من ورائها التعبير عن موقفه الرافض لمجازر إسرائيل والرافض أيضا لأي شكل من أشكال الدعم والتعامل مع هذا الكيان.

إن عفوية وصدق زياش في التعبير عن موقفه، هي نفس عفوية وصدق “عمي حدو”، الذي احتج بمعية ابناء دواره في الأطلس على الغش في القنطرة التي يسلكونها بشعارات بسيطة والعميقة في نفس الان (أمدير فلاحي” ..”الحديد الرقيقة”..”وزارات التجهيز” ..”القنطرة كذَّابَ).

وأصوات مثل هذه النماذج العفوية هي صرخة الصدق و الغيرة الحقيقية على الوطن، يجب الإنصات إليها وليس محاولة  خنقها والتهجم عليها، وتسفيه الواجب الذي  دب في ضميرها الإنساني المتوثب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى