إفتتاحية

حكومة الكفاءات و دور دركي الهجرة 

في دجنبر عام 2020، قال ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي، أن المغرب لن يقوم بدور “دركي الهجرة”، لحماية الحدود الأوربية، من المهاجرين الذين يحاولون الوصول إليها.

قال ذلك في الندوة الصحفية التي أعقبت، افتتاح المرصد الإفريقي للهجرة في الرباط. 

نستحضر هذه التصريحات اليوم، في الوقت الذي نشاهد فيه المئات من عناصر القوات العمومية، وهي تطوق الحدود مع سبتة منذ عدة أيام، عقب دعوات مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي، لتنظيم هجرات جماعية إلى المدينة المحتلة.

إن السؤال البديهي الذي يطرح اليوم على بوريطة والحكومة المحسوب عليها، ونحن نشاهد جحافل عناصر القوات العمومية تطارد من تفترض أنهم سيحاولون الهجرة الجماعية في الفنيدق و المناطق المجاورة للحدود هو كالتالي: ماذا يسمى الدور الذي تقوم به الحكومة حاليا في الحدود مع سبتة؟ إن لم يكن فعلا هو دور دركي وشرطي الحدود؟!

إن نقض الحكومة لتصريحات بوريطة واضح وضوح الشمس في شهر غشت، ليبقى السؤال الحقيقي الذي يشغل الرأي العام، بكم نقضت حكومة الكفاءات، حتى تجدد “دور الدركي”، وتسخر كل هذه الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية على الحدود مع سبتة؟ 

من المفهوم جدا أن أي دولة تسعى لحماية حدودها، وهنا نتساءل مجددا ما اذا كان الدور الذي تلعبه الحكومة اليوم يدخل في إطار حماية حدودها، وما إذا كانت تعتبر بأن حدودنا  هي الحدود مع سبتة ومليلية؟

على حد علمنا، الحدود غير معترف بها حتى اليوم، وإذا كان الأمر عكس هذا، هل يتطلب الأمر من الحكومة دفع القوات إلى الشواطئ وانجاز كل هذا الإنزال، أم أن الحكومة تقوم بما تقوم به خوفا على المغاربة من الموت في البحر.

و إذا كان الأمر يدخل في نطاق التعاون من أجل مواجهة شبكات الاتجار في البشر، هل يجب أن نرى ثمار هذا “التعاون الكبير” فقط في المغرب، دون أن يكون له أثر حقيقي في الدول المصدرة والمستقبلة للهجرة؟

نحن نتحدث عن شبكات لا يمكن أن تعمل بمعزل عن جميع مسارات الهجرة من البداية إلى النهاية، ولا يمكن أن يقتصر نشاطها فقط على دول العبور، وبالتالي سؤال الجدوى وسؤال الدور الذي تقوم به الحكومة المغربية، هو سؤال مشروع ينتظر الرأي العام جوابا شافيا كافيا عنه، بدل التهرب بنهج سياسة تعرف الحكومة نفسها أنها لن تكون جوابا علميا على الاشكالية.

إن ما نشهده اليوم في واقع الأمر يتجاوز كل المقاربات، التي تنهجها الحكومة، ولسنا إزاء شباب وشابات يبحثون عن فضاءات لقضاء العطلة بعد إغلاق كل الدول الأوروبية أبوابها في وجه التنقل الآمن. بل شباب بالآلاف يسعون بكل الطرق للهروب من واقع مرير ونيل كسرة خبز مغموسة في صحن الكرامة، وفضاء يتنفسون فيه الحرية.

واقع اجتماعي واقتصادي تكرس بفعل السياسات العمومية الفاشلة للحكومات المتعاقبة، قبل أن يكتمل عقد الفشل مع حكومة الكفاءات الحالية، وتبرز النتائج بالشكل الذي يتابعه العالم اليوم.

لكن ما يجعل المشهد أكثر إيلاما و يعكس حجم الفشل الذي نعيشه، كون محاولات الهروب الجماعي هذه، تتم بمشاركة قوية للقاصرين الذين تركوا بشكل جماعي أيضا فصولهم الدراسية في الشمال بالخصوص، وانضموا إلى الشباب في الحدود للتراشق مع القوات العمومية. على أمل معانقة الحلم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى