إفتتاحية

إفتتاحية ..كذب المنجمون و صدق عمي حدو

هناك لازمة تستحضرها الحكومة و عموم من يسبح في فلكها كلما حلت كارثة من الكوارث الطبيعية بمناطق الشرق والجنوب الشرقي والغربي تقول: “ساكنة هذه المناطق مسالمة لا تنتظر شيء من أحد و ولا تبكي في كل الكوارث التي ألمت بها”.

الواقع بتفحص وبحث بسيط يتبين أن القائلين بهذا الكلام يعزفون نفس اللحن، ليس في هذا الموضوع فقط، وإنما في كل الملفات الحارقة.

ومن الواضح جدا، أن الهدف من ذلك ليس إبراز قيم العزة والكرامة و الشموخ، التي لا تحتاج أحد ليذكر بها. بل الهدف إعفاء الحكومة من مسؤوليتها الثابتة في هذه المناطق، والتغطية على وعودها الكاذبة. وهم بذلك لا يختلفون كثيرا عن المنجمة سلطانة التي فسرت الهروب الكبير للمغاربة نحو سبتة بتعرضهم للسحر من قبل الجزائر!

في مقابل أقوال وتفسيرات المشعوذين، يستحضر سكان الهامش ومعهم عموم المغاربة المقهورين والمدركين لمكامن الخلل، “فيديو” عمي “حدو”، الشيخ الأمازيغي الذي خرج ذات فيضانات رفقة عدد من أبناء قريته بالأطلس الشامخ، وانطلق يهجو البنية التحتية قائلا: “امودير فيلاحي .. الحديد الرقيقة .. امودير فلاحي الرملة التربة .. وزارة التجهيز .. القنطرة كدبا”.

هذه العبارات النابعة من الأعماق، تبرز حجم الوعي بالمسؤولية الملقاة بالدرجة الاولى على القطاع الفلاحي الذي هو مصدر عيش البسطاء هناك، ومسؤولية التجهيز التي لم ترقى أعمالها إلى تطلعات الساكنة، وفي نفس الوقت لا تعفي الحكومة برمتها من المسؤولية.

وفي الحقيقة اللجوء إلى استحضار و استدعاء هذه الواقعة، في سياق ما تعيشه البلاد، وخاصة مناطق الجنوب الشرقي من فيضانات أودت بالأرواح و الممتلكات العامة والخاصة، هو تعبير عن صدق عمي حدو وكذب المنجمين الذين يحاولون إضفاء “السحر” على الواقع ليتمثل في الصورة التي تريد الحكومة أن يراها الجميع.

والواقع أن الفيضانات الأخيرة، لم تكشف عن “الحديد الرقيقة”، ولا عن القناطر “الكذاب” فقط، بل كشفت أيضا عن رقاقة (الحجم وليس المشاعر)، الإهتمام الحكومي، سواء من الحكومات السابقة أو الحكومة الحالية. وهو ما يتجسد اليوم حتى في غياب الحكومة عن المناطق المتضررة.

و اليوم بعد كل ما آلت إليه أوضاع الأحزاب السياسية والنخبة، أضحت الطبيعة أكبر معارض للحكومة بل وأكبر فاضح لها، إذ بالموازاة مع تعريتها للبنية التحتية فهي تعري أيضا وعود الاهتمام بمغرب الفقراء. وشعارات الدولة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى