إفتتاحية

إفتتاحية..ماذا قدمت حكومة الكفاءات للمغرب العميق؟

للكاتب الياباني هاروكي موراكامي، عبارة بليغة، تنطبق على الزمن والواقع المغربيين، يقول فيها: “السعادة لها شكل واحد، أما التعاسة فتأتي بكافة الأشكال والأحجام!”.
أما السعادة فتلك عملة لا ينالها في المغرب إلا المحظوظين من القوم، من رجال الأعمال والساسة المنغمسين في أشغالهم عن عامة الناس، يجمعون ويكدسون المال وأشياء أخرى.
أما التعاسة والشقاء المتعدد الأشكال و الأحجام، هو قدر المواطنين في مختلف ربوع الوطن، وفي مناطق المغرب العميق على وجه الخصوص.
الشقاء في المغرب العميق تجليات غير متناهية. ففي السابع من شتنبر من العام الماضي ضرب زلزال مدمر، أودى بحياة نحو 3 الاف شخص، ومازال الآلاف من الضحايا، يعيشون تحت رحمة الخيام في ظل ظروف مناخية قاسية، وفي ظل تعاطي حكومي مبني على “الشعارات”.
وحتى قبل أن يندمل جرحهم هذا، عاود الشقاء زيارتهم هذه الأيام، وهذه المرة في شكل فيضانات.
وخلفت الفيضانات التي ضربت أقاليم الجنوب الشرقي “مهد” المغرب العميق، وفاة 11 شخصا، وانهيار العشرات من المنازل و ضياع ممتلكات من مواشي وحيوانات و حقول و محاصيل من تمر وخضر وفواكه، حتى أصبح الإنسان اليوم هناك عار مثل الطبيعة التي قست عليه!
لكن في مقابل هذه القسوة، ماذا قدمت حكومة الكفاءات لهذه المناطق لتخفيف أثر الشقاء الذي يلاحقها؟
الواقع أن حكومة أخنوش الذي يعتبر من بين أبرز الكفاءات التجارية في البلد، سارت على نفس النهج الذي سارت عليه الحكومات المتعاقبة، فالتجاهل الذي لقته ساكنة ضواحي الراشيدية التي اجتاحتها الفيضانات قبل خمس سنوات وفقدت أكثر من 10 من أبنائها، هو نفسه التجاهل الذي يلاقيه ضحايا الزلزال و الفيضانات اليوم من حكومة الكفاءات.
لا رئيس حكومة خرج إلى الناس يحدثهم عن تطورات الوضع والإجراءات التي اتخذتها حكومته للتدخل، ولا وزير تنقل إلى عين المكان. كأن الذين جرفتهم السيول لا يعدون أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، لا يستحقون أكثر مما قدم لهم من الشيوخ والمقاديم و عناصر القوات المساعدة، الذين تحولوا في ورزازات إلى ما يشبه الغواصين يجلون المواطنين.
والتجلي الواضح لتجاهل هذه المناطق، هو الفشل في إعادة الإعمار بعد مضي سنة كاملة على الزلزال. ولم تتمكن الحكومة أو بالأحرى لم تمكن مساعداتها للساكنة إلا من تشييد 1000 منزل.
هذا دون الحديث عن واقع المدارس والطرقات، و غيرها من البنى التحتية التي توجد في وضع كارثي زادت الفيضانات الأخيرة من تعريتها.
في النهاية يدرك الجميع أن “حكومة الكفاءات”، كان شعار مرحلة، لمواجهة ما يمكن مواجهته في أفق السيطرة على كل شيء. هو باختصار شعار خدع به المغاربة في المغرب العميق وفي كل مكان.
نختم بلي عبارة ابراهام لينكون الشهيرة عن الخداع ونجعلها كالتالي: “يمكنك أن تخدع بعض المغاربة كل الوقت، وكل المغاربة بعض الوقت، لكنك لا تستطيع أن تخدع كل المغاربة كل الوقت”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى