إفتتاحية

إفتتاحية..على الأموات أم الأحياء..على من تكذب الحكومة؟

يقول المثل الإنجليزي: “الكذاب يحتاج إلى ذاكرة قوية ليحافظ على كذبه”، ونحن نستحضر هذا المثل، يتسائل الواحد منا عن سعة الذاكرة التي تحتاجها الحكومة، لتحافظ على نفس الوتيرة من الوعود والتسويفات التي يطلقها رئيسها، بشأن سير وتقدم برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز.

لكن يبدو أن حكومتنا تتوفر على ذاكرة السمكة، لن تسعفها على الاستمرار في الكذب طويلا. فبعدما تعهدت الشتاء الماضي، تحت ضغط احتجاجات الساكنة المتضررة والظروف المناخية القاسية، واختلالات صرف الدعم، بتسريع وتيرة إعادة الإعمار، و تنفيذ البرنامج الذي التزم رئيسها بتنفيذه أمام الملك، ها هو عزيز أخنوش يطل علينا أمس في ندوة صحفية عقب الاجتماع الـ 11 للجنة البين وزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز بتصريحات تدين بها نفسها بنفسها.

لقد أكد أخنوش بعظمة لسانه أن المساكن التي يمكن اعتبارها منتهية هي 1000 مسكن فقط!

هذا مع العلم أن عدد التراخيص التي أصدرتها المصالح المختصة بلغت 55.142 ترخيصا لإعادة البناء. وبعظمة لسانه أيضا فإن أغلب المنازل التي يتم تشييدها في إطار البرنامج لم تتجاوز الأشغال فيها 25 في المائة؟

فهل يمكن تصور حصيلة كارثية أكبر من هذه؟ كيف يمكن للعجز الحكومي أن يصل إلى هذا المستوى، الذي لم تتمكن معه حكومة الكفاءات من تمكين حتى ألف أسرة من منزل بعد سنة كاملة من  شظف العيش تحت حر و برد الحوز.

يحدث هذا في الوقت الذي يبدو أن الحكومة استنفذت الموارد المخصصة لمساعدة الساكنة، وبالخصوص الدعم المالي الشهري المقرر لمدة سنة، حيث صرفت فعليا الحكومة لمن اعتبرتهم يستحقون مخصصات 11 شهرا وهو ما يعني أنه لم يتبقى في خزينة الحكومة سوى دعم شهر واحد!

ولكم أن تتخيلوا كيف يمكن أن يكون الوضع بعد توقف الدعم و تعثر عملية إعادة الإعمار والبناء؟

الحقيقة أن الاحتجاجات لم تتوقف في المنطقة منذ نحو سنة كاملة، وإلى حدود  يوم أو يومين، قبل الخروج الأخير لرئيس الحكومة، نظمت ساكنة ثلاث نيعقوب مسيرة احتجاجية احتجاجا على الاختلالات التي عرفتها العملية برمتها.

بفشلها في تدبير تبعات الكارثة، فإن الحكومة خلقت منطقة جديدة للتوتر، البلاد والعباد في غنى عنها. في الوقت الذي كان من الممكن أن تجعل منها مناسبة لتأكيد جدارتها و صدق شعاراتها من قبيل “حكومة الكفاءات”، لكن كما يقول المغاربة “من الخيمة خرج مايل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى