إفتتاحية

العثماني واستمرار التماهي مع استراتيجية الإخوان العالمية

حتى قبل أن يستجمع أبناء سوريا نفسها المعطيات الميدانية لفهم ما حصل، كان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، و الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، قد كون قناعته بخصوص الأحداث الأخيرة الجارية في سوريا.

الواقع أن ما عبر عنه العثماني، لا يخرج عن السياق العام الذي تحركت وتفاعلت فيه حركات الإسلام السياسي مع مجمل الأحداث في المنطقة، وعلى رأسها الإخوان المسلمين ومن يدور في فلكها.

بلا شك تتذكرون تفاعلات الاخوان مع ما عرف بـ”الربيع العربي”، وبالخصوص على أرض سوريا، و التي كانت من تجلياتها البارزة انسحاب حركة حماس منها وإعلانها دعمها لجبهة النصرة، رغم ما قدمته سوريا النظام لهذه الحركة من دعم منقطع النظير.

أما سعد الدين العثماني فقد باشر التماهي مع الاستراتيجية الاخوانية، في وقت مبكر، مرة حينما كان مسؤولا على العلاقات الخارجية للحزب، ومرة أخرى عندما أصبح أمينا عاما للحزب، حيث ربط الاتصالات مع كل الحركات التي تعمل على عولمة المشروع الاسلاموي لحركة الإخوان المسلمين.

وبلا شك تتذكرون في هذا السايق الحضور القوي له ولصديقه إعلاميا وميدانيا في ما سمي بالربيع العربي في إطار العملية العالمية آنذاك بإيعاز من أمريكا ومن يدور في فلكها، لتتوج هذه التحركات بالدخول إلى الحكومة.

ولا بأس أن نذكر الجميع ثانيا، أن العثماني عندما كان وزيرا للخارجية، وفي عهده وتحت رئاسته تمت عملتين تبرز مدى التماهي مع التفاعلات والسياقات التي تتحرك فيها حركة الإخوان، الأولى عندما قدم المغرب وخلال رئاسته الدورية لمجلس الأمن عام 2012 مشروع قرار صاغته أمريكا وبريطانيا وحلفائهما من أجل إدانة سوريا، وهو المشروع الذي سقط بالفيتو الروسي والصيني.

ثم ثانيا، ترأسه لاجتماع لجهة سمت نفسها “أصدقاء سوريا”، هذه الجماعة التي تكونت بإيعاز من أمريكا وحلفائها بما فيها إسرائيل، والتي حظيت بدعم قطري سخي ومن دول الخليج، حيث عقد الاجتماع الذي كان الغرض منه الإطاحة بالنظام السوري، في مراكش بحضور وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم،  و الأمريكية هيلاري كلينتون وأخرين.

في هذا اللقاء إعتبرت “جبهة النصرة” حركة مقاومة سياسية وعسكرية، واتخذ قرار لدعمها عسكريا وسياسيا. ونعتقد بأننا لسنا بحاجة اليوم وبعد تواتر الاحداث التي كانت هذه الجبهة طرفا بارزا فيها أن نعرف بهذه الجبهة والتي على كل حال سبق وأكدت أنها حركة “داعشية”.

كما أننا لسنا بحاجة للتذكير أيضا باتفاق التطبيع الثلاثي الذي وقعه العثماني مع الأمنيين والاستخباراتيين والمجرمين الإسرائيليين، والذي لم يكن في الواقع لمن يعرف السياقات التي تتفاعل فيها حركة الإخوان العالمية واستراتيجيتها في العمل بالخطوة الجديدة.

ذلك أن حركة حماس ولأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ستوقع اتفاق لوقف الحرب مع اسرائيل بدل منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين، وهذا الاتفاق لم يتم إلا بوساطة الرئيس مرسي.

وفي الحقيقة أن إحلال حماس في الاتفاق مكان منظمة التحرير لم يكن غرضه سوى قطع طريق الوحدة الممكنة بين فصائل المنظمة، وبالتالي ما قاله العثماني في سوريا اليوم ليس بجديد ولا يعدو إلا أن يكون استمرارا للدينامية التي تشتغل بها وفي إطارها حركة الإخوان عالميا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى