بلمزيان: فقدان البلعيشي خسارة للصف الديمقراطي وعموم مثقفي اليسار

قال الناشط الحقوقي والسياسي، بوعلي بلمزيان أنه فوجئ بوفاة المناضل أحمد البلعيشي، كما فوجئ العديد من الأصدقاء.
واختطف الموت أمس الثلاثاء، المناضل المعروف أحمد البلعيشي بشكل مفاجئ، بعد مسيرة نضالية طويلة ذاق فيها معاناة الاعتقال.
وأبرز بوعلي أن وفاته “خسارة، على أية حال، خسارة للصف الديمقراطي وعموم مثقفي اليسار”.
وحول المسار النضالي للراحل، قال بلمزيان أن “الرجل كان له دور ريادي في العديد من المحطات البارزة بالريف والوطن وانشغل بملفات ساخنة قدم من أجل ذلك تضحيات جسيمة عربونا لنصرته للقضايا الحقوقية بالريف ولا سيما ملفات : الهجرة السرية ودوره في الانتفاضات والحراكات السياسية الوازنة وعلى رأسها انتفاضة يناير 1984”.
وأبرز أنه “كان له الفضل في نجاح العديد من المبادرات بسبب حنكته وهدوءه وامتلاكه للأعصاب وقدرته على التحمل بطول النفس قضايا متشابكة عاشها اليسار الراديكالي”.
وزاد الناشط الحقوقي والسياسي أن الراحل “اعتقل وتعرض للتعذيب متنكرا لنزواته ومصالحه الشخصية، ولربما تأثر كثيرا لواقع الانهيارات التي حدثت في صفوف بعض اليساريين”.
عاش حسب بلمزيان “قلقا ومتوترا ومتأثرا بالأوضاع السياسية لا سيما بالريف، وقد يكون لدرجة تأثره وقعه على حالته الصحية”.
وفي ٱخر أيامه يضيف بلمزيان “ظل شديد الارتباط بكل ما يجري في فلسطين ولبنان ولم يخطئ التقدير لما اصطف بجانب المقاومة متسلحا بحدسه وذكائه أن الكيان تعابثه أكبر خسارة وانهزام وابتدع في تدويناته المتنوعة والمكثفة عبارة ” الدب المغرور بنفسه” في إشارة إلى المجرم نتانياهو”.
كان فضلا عن ذلك يقول نفس المتحدث “رجل مرح فقدنا ضحكاته ودردشاته التي لا يمل منها جالسوه، رجل متسامح لا يعادي أحد، حتى أشد الأطراف خلافا معهم، لا يكن ضغينة، دائم البشاشة ومسلح بالأمل.. كان يخفي حزنه وتأثره وربما أهمل العديد من امتيازاته الشخصية”.
وختم بالقول “كنا ننتظر، بفارغ الصبر، إصدار مذكراته، وهو مثقف يتقن الكتابة وبارع في وصف الأمور، لكن قدر الموت استعجل برحيله، ولا ثقة في الدنيا وهي تحصد يوميا العديد من الطاقات والمناضلين يصعب تعويضهم في زمن كله رداءة وتفاهة ..حزين جدا برحيل اسي أحمد البلعيشي وعزاؤنا واحد في وفاته.. الصبر كل الصبر لزوجته وأبناءه وكافة أفراد عائلته الكريمة..”.
مسار مناضل
رأى البلعيشي النور بقبيلة تمسمان باقليم الدريوش، قبل أن ينتقل إلى مدينة الحسيمة أين قضى معظم عمره.
بدأ تحصيله الدراسي من مدينة الناظور، وفي الحسيمة حصل على الباكالوريا، قبل أن ينتقل إلى جامعة محمد بن عبد الله بفاس، ثم مركز تكوين المعلمين الذي تخرج منه معلما.
ساهم البلعيشي في تأسيس العديد من الجمعيات والإطارات المدنية، وضمنها جمعية البحث والتبادل الثقافي التي جرى حضرها عام 1984، ثم النادي السينمائي.
و انخرط مبكرا في اليسار ليؤسس بمعية رفاقه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وكان مسؤولها الجهوي، والمسؤول الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم.
وبالنظر لنشاطه السياسي والنقابي والثقافي بمعية رفاقه، أعتقل أول مرة عام 1987 حتى سميت المجموعة التي اعتقل ضمنها مجموعة البلعيشي ومن معه.
حكم على البلعيشي ابتدائيا بالسجن خمس سنوات، رفقة بويزضيضن عيسى و المرحوم جمال المحدالي، وعبد المنعم الأزرق، وهي المجموعة التي حكم فيها ايضا على إلياس العماري و جمال أكوح غيابيا.
بعد عامين من السجن أفرج عن البلعيشي بموجب عفو ملكي، مباشرة بعد ذلك أسس بمعية رفاقه فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، و كان أحد مسؤوليه، ليشارك بصفته هذه في برنامج حواري على القناة المغربية الثانية، ضمن حلقة حول الهجرة غير النظامية.
بسبب تصريحاته تلك “اختطف” من بيته في الحسيمة ونقل الى الدرالبيضاء، حيث مورست عليه مختلف صنوف التعذيب، وحوكم مجددا بثلاث سنوات حبسا، بالرغم من أن التصريحات التي أدلى بها “عادية”، من قبيل أن المغرب يلعب دور “دركي أوروبا”، وأن القوات العمومية “تقوم بإتلاف مراكب الصيد الصغيرة بحجة مسؤوليتها عن تسهيل عمليات الهجرة”.
وتحت وطأة التضامن والضغط الدولي والمحلي، وضمنها مبادرة مراسلة أعضاء في الكونجرس الأمريكي لملك المغرب، للإفراج عنه، أطلق سراح البلعيشي.
وبسبب قضية البلعيشي ستعترف الدولة عبر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بصفة معتقل سياسي لأول مرة في بلاغ رسمي للمجلس، بعدما ظل المغرب ينكر وجود هذا الصنف من المعتقلين.
بعد الإفراج عنه، ساهم بشكل كبير في مسلسل المصالحة الوطنية وكان عضوا نشيطا في هذه المصالحة، و ساهم من موقعه الثقافي والحقوقي والسياسي في مصالحة المغرب مع منطقة الريف.
استمر على هذا النهج إلى يوم موته، حيث دافع على حرية التعبير والرأي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من السجون.




