المحامون يواجهون وهبي: مشروع المسطرة المدنية ينال من وضعنا ويقزم دورنا

يبدو أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي ومعه الحكومة، قد فتح مواجهة جديدة مع زملائه السابقين في مهنة المحاماة.
إذ مباشرة بعد التصويت على مشروع قانون المسطرة المدنية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أول أمس، اجتمعت جمعية هيئات المحامين بالرباط، وأعلنت رفضها للسرعة التي تسير بها الحكومة لإقرار هذا المشروع الذي قدم فيه المحامون ثلاثة مذكرات.
وكرد فعل مباشر على إقرار النص في اللجنة والمضي قدما في مسطرة التشريع واقرار هذا النص القانوني الذي أثار وما يزال يثير الكثير من الجدل، دخل أصحاب البذلة السوداء في إضراب عن العمل ابتداء من أول أمس وإلى غاية يوم غد الخميس.
وبالرغم من التأثير البارز لإضراب المحامين، في المحاكم، الذي تزامن مع اضرابات أخرى لهيئات عاملة في المحاكم ما ادى الى شللها، فإن المحامون وعبر جمعيتهم أكدوا على ضرورة حفظ حقوق المتقاضين مرتفقي العدالة.
وقال رشيد بنعلال، عضو مجلس هيئة المحامين بطنجة، أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب خلصت إلى قرار خوض مجموعة من النضالات والاحتجاجات بطرق مختلفة ومن ضمنها التوقف عن العمل، وقد يتمخض عندا أشكالا أخرى.
وتسائل في تصريح لـ”كاب راديو”: هل يستجيب المشروع لإجراءات عادلة لمرتفقي العدالة، وهل حقق تلك التوازنات الخاصة بالمحاكمة العادل، ما بين الفاعلين في مجال العدالة و لاسيما مجال اختصاص السادة المحامون وباقي المتدخلين ومساعدي العدالة؟”.
وأضاف “أعتقد أن المشروع الذي قدم إلى البرلمان، لا يساعد بالمطلق للولوج إلى عدالة مستنيرة، وتحقيق ذلك التكافؤ والتوازن ما بين أطراف النزاع أمام المحاكم”.
كيف ذلك يضيف نفس المتحدث “ونحن دائما نقول أن المحامون ينبغي أن يكونوا أسياد المحاكم، وأن يحتكر مهنة المحاماة، وأن تكون المساطر التي تمارس داخل المحاكم لا محيد ولا يمكن أن تستعيض عن دور المحامي”.
وزاد في نفس السياق “بطبيعة الحال مشروع قانون المسطرة المدنية، جاء ببدائل شتى تقزم من دور المحامي بل أكثر من ذلك تنال من مكانته الاعتبارية والرمزية”.
وأشار إلى أنه “كما يعلم الجميع المواثيق الدولية والدساتير الوطنية كرست عمل الدفاع ولا يمكن أن نتصور أي محاكمة عادلة دون دفاع مستقل ودون دفاع نزيه وقوي. والمشروع لا يكرس هذه المبادئ”.
وأضاف أن “هناك ردة ما بعدها ردة تنال من عمل المحامي في إطار مشروع قانون المسطرة المدنية ويقزم حتى أدواره واختصاصاته أمام المحاكم ..لا يمكن أن نتحدث عن عدالة حقة إلا عبر مسلكها ومدخلها الرئيسي، ألا وهو القانون المسطري وقانون المسطرة المدنية على وجه الخصوص”.
إن لم تكن هناك عدالة إجرائية يقول نفس المصدر “لا يمكن تصور عدالة في النوازل المعروضة أمام القضاء”.
على اعتبار أن “العدالة الإجرائية هي الرمز لكل عدالة في أية دولة تحترم حقوق الإنسان و تحترم دساتيرها الوطنية”.




