أخبار و تقاريرالسياسة

التعديل الحكومي.. تغيير من أجل الإصلاح أم تبادل للأدوار؟

بعد طول انتظار، وقبيل انتهاء الولاية الحكومية بقيادة أخنوش، أُفرج عن التعديل الحكومي، الذي علق عليه المغاربة آمالا كبيرة لتغيير الوجوه التي طالها الكثير من الانتقادات منذ تولي الحكومة مهامها سنة 2021، لكن الإثارة لم تقتصر على توقيت الإعلان، بل امتدت لتشمل الأعضاء المغادرين والمُعينين الجدد، مما أثار تساؤلات حول المعايير التي استُند عليها لاختيار الوزراء الجدد.

يتميز التعديل الحكومي بكونه فرصة لتقييم أداء أعضاء الحكومة وكفاءتهم في إدارة القطاعات التي يشرفون عليها، كما يسهم في تدارك الهفوات وإصلاح ما يلزم إصلاحه، باعتباره إجراء سياسيا ودستوريا طبيعيا في أي نظام ديمقراطي، وليس بالضرورة أداة للعقاب.

شهدت الهيكلة الجديدة للحكومة، التي أقرها الملك محمد السادس، أمس الأربعاء، تعديلات طالت قطاعات حيوية، ومع ذلك، فإن الإعفاءات والتعيينات الجديدة لم ترقَ إلى تطلعات المغاربة والمتابعين للشأن السياسي، حيث ظهر أن الحكومة تلعب لعبة المداورة لتوزيع الأدوار والمناصب، خاصة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.

ما أن تم الكشف عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حتى انهمرت وسائل التواصل الاجتماعي بالتساؤلات حول الأسماء المعينة وكفاءتها في تولي المهام المسندة إليها، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم العالي والتربية الوطنية.

وشمل التعديل 14 وزيرا ووزيرا منتدبا وكتاب الدولة، من بينهم عز الدين ميداوي الذي خلف عبد اللطيف ميراوي على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، كما عاد القيادي الاستقلالي عبد الصمد قيوح إلى الاستوزار عبر وزارة النقل واللوجستيك، خلفا لمحمد عبد الجليل، أما نعيمة بنيحيى فقد تولت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مكان عواطف حيار.

وعن خليفة شكيب بنموسى، المعين في منصب المندوب السامي للتخطيط حديثا، والذي أجمع العديد من المتابعين عن فشله في تسيير القطاع، تولى رجل الأعمال المقرب من أخنوش والقادم من التجارة إلى التربية والتعليم، سعد برادة، حقيبة وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة.

كما حل أمين طهراوي الذي عرف بعمله في دائرة أعمال أخنوش وزوجته أكثر من أي نشاط سياسي، مكان البروفيسور خالد آيت الطالب في منصب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، كذا الشأن بالنسبة لأحمد بواري رئيس هيئة المهندسين التجمعيين التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل محل محمد صديقي في منصب وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

وبعد إطلاقها الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، غادرت غيثة مزور منصبها كوزيرة منتدبة مكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، لتحل محلها الخبيرة في الذكاء الاصطناعي، آمال الفلاح سغروشني، في حين خلف كريم زيدان، المهندس الميكانيكي المنتمي لحزب الأحرار، محسن الجازولي في وزارة الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية.

ومن الوجوه الجديدة التي استوزرها التعديل، عبد الجبار السعدي، الذي حل في منصب كاتب للدولة لدى وزيرة التضامن والادماج الاجتماعي والأسرة، مكلفا بالإدماج الاجتماعي، والذي لم يشتهر بأي إنجاز سياسي قط، بل ذاع صيته بسبب فيديو “مهبول أنا” الذي رقص فيه أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار تزامنا مع معاناة “ضحايا فيضانات الجنوب الشرقي”، أثناء عقدهم لقاء بالجامعة الصيفية.

وفي ظل الأداء المتذبذب لبعض القطاعات الوزارية، تتعلق انتظارات وآمال الكثيرين على هذا التعديل، بهدف تصحيح الأوضاع وإعادة ترتيب الأولويات الحكومية، للاستجابة الفعلية لاحتياجات المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الأوضاع الاقتصادية العالمية المتوترة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى