طرد اسرائيل من الفيفا..ذلك أضعف الإيمان

قرر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” المنعقد في زيوريخ السويسرية، اليوم الخميس، إسناد التحقيق في الأدلة والمعطيات التي قدمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مشفوعة بطلب منع الاتحاد الاسرائيلي من المشاركة في المنافسات الكروية الدولية إلى لجنة مستقلة.
الواقع أن الطلب الفلسطيني بمنع الاتحاد الإسرائيلي و منتخباته و أنديته من المشاركة في منافسات كرة القدم قدم في أبريل الماضي، كان من المقرر أن يحسم فيه الاتحاد الدولي في يوليوز الماضي، لكن تأجل القرار إلى اليوم الخميس، مع الإشارة إلى أن مجلس الاتحاد لم يحدد سقفا زمنيا لتقديم نتائج التحقيق.
الحقيقة أن ارجاء الحسم في الطلب الفلسطيني عدة مرات، والإعلان عن تحقيق دون سقف زمني، كلها مؤشرات، تبرز من جهة الاحراج الذي وقع فيه الاتحاد الذي تتحكم فيه اتحادات الدول المهيمنة، و من جهة أخرى ربح الوقت لايجاد مخرج يلتف على الطلب الفلسطيني.
لكن الأهم من كل ذلك، أن كل القناعات المبدئية و المتشبعين بالروح الانسانية و حقوق الانسان، يدركون أن تجميد عضوية الاتحاد الاسرائيلي، هو أقل ما يمكن القيام به تجاه دولة الاحتلال فيما تقوم به من احتلال وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ليس أقلها طبعا التمييز ضد اللاعبين الفلسطينيين وإشراك أندية من المستوطنات التي أقيمت على دماء الفلسطينيين.
منذ العهد الأول للألعاب الأولمبية بل ومنذ ألعاب القوى اليونانية القديمة قبل نحو 5000 سنة، كانت الرياضة مجال للتقارب بين الشعوب ومجال للسلم والسلام، وحتى في زمن الحروب، الرياضة عموما لم تحد عن هذا الهدف.
وكرة القدم بالذات كانت وما زالت لعبة باعثة وحاملة للرسائل الانسانية السامية، ونتذكر هنا جميعا سقراطيس، لاعب وسط فريق كورنثيانز والمنتخب البرازيلي الذي كان يلعب بروح انسانية عالية، وهو القائل ذات يوم: “انتصاراتي السياسية أهم عندي من انتصاراتي كلاعب محترف لأن المباراة تنتهي بعد 90 دقيقة لكن الحياة تستمر بعدها”.
إن المحدد الإنساني، هو ما تحكّم أو هكذا بدى عند حظر الاتحاد الروسي ومنع الفرق والأندية الروسية من المشاركات الدولية، على خلفية التدخل الروسي في أوكرانيا، بالرغم من أنه لا مقارنة مع وجود الفارق كما يقال.
فهناك لم نشهد ما نشهده اليوم من مجازر وقتل في حق الأطفال والنساء والعزل والمرضى على يد الاحتلال الاسرائيلي. الذي هدم المستشفيات والكنائس والمساجد وكل مظاهر الحياة في قطاع غزة.
إن شروط طرد الاتحاد الاسرائيلي، لا تحتاج لتحقيق ولا لاستهلاك المزيد من الوقت، فكل ما تقدم به الاتحاد الفلسطيني من أدلة يجد سنده في تقارير المنظمات الدولية لحقوق الانسان، بل وحتى لدى منظمات الأمم المتحدة، ولدى جميع الضمائر الحية بما فيهم لاعبو كرة القدم الذين أعلن الكثير منهم ممن يحضون بمكانة رفيعة في قلوب الجماهير، عن دعمهم للشعب الفلسطيني ضد الابادة التي يتعرض لها.
ومنذ سنة وجماهير كرة القدم، التي تعتبر ضمير الملاعب، تحتج و تطلق الرسائل التي تدين آلة القتل الإسرائيلية.
و بالاستجابة لهذه الدعوات و المعطيات والأدلة المتوفرة يكون الاتحاد قد انسجم مع اللوائح التي تحكمه و عبر بصدق عن رسالة السلام التي تبعثها اللعبة عبر العالم.




