نقابة ترسم صورة سوداء لحصيلة حكومة أخنوش

كشفت المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، في تقرير عن تقرير يقيم السياسات العمومية التي انتهجتها حكومة عزيز أخنوش في السنة الماضيضة.
ووجهت النقابة انتقادات للحصيلة على بالخصوص ما تحقق على المستويين الاجتماعي والإقتصادي.
المستوى السياسي
سجلت النقابة باعتزاز كبير “ما تم تحقيقه من مكاسب و تطورات إيجابية في ملف وحدتنا الترابية، بفضل الدبلوماسية الملكية الناجحة و فعالية السياسة الخارجية، التي حققت مزيدا من الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي للصحراء المغربية، باعتبارها حلا واقعيا و دائما للنزاع المفتعل من طرف جيراننا و مناورتهم و دسائسهم المتواصلة”.
وثمنت، “الشراكات القوية الاستراتيجية التي تم بناؤها خاصة في مجالات الاقتصاد و الطاقة المتجددة، و الحضور القوي و المكانة المميزة التي يحظى بها المغرب في الاتحاد الافريقي، و المبادرات الملكية للتنمية في إفريقيا، و تعزيز السلم و الأمن و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بالقارة الافريقية، و الدور الإيجابي للمغرب في تسوية النزاعات كالنزاع الليبي ومواجهة التهديدات الأمنية و الارهابية في الساحل الافريقي، و في دعمه الثابت لحقوق العادلة و المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف”.
الحصيلة الاقتصادية
على الصعيد الاقتصادي، “و رغم زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في بعض القطاعات مثل الطاقة و الصناعة و السياحة، مما يعكس ثقة المستمرين في الاقتصاد الوطني، خاصة مع بداية تنفيذ الميثاق الجديد للاستثمار و مواصلة تفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار، و التحسن التدريجي لمناخ الأعمال، و ارتفاع نسبة الاستمارات الأجنبية المباشرة الى ما يناهز 23,81 مليار درهم بزيادة نسبتها 182,9 في المائة مقارنة مع السنة السابقة ، فضلا عن تحويلات مغاربة العالم التي بلغت 108.67 مليار درهم، لكن المغرب لايزال يواجه تحديات كبرى تؤكدها الأرقام و الواقع و المؤشرات” يقول التقرير.
وأضاف أن ذلك سواء على مستوى “تباطؤ النمو الاقتصاد الذي لم يتجاوز 3%، و هو يعد منخفضًا مقارنة بالآفاق و الطموحات الاقتصادية للمملكة، إضافة الى ضعف الإنتاجية الوطنية، و عدم القدرة على مواجهة آثار الجفاف و الإجهاد المائي، بسبب استمرار تأثير التغيرات المناخية و ضعف الإنتاج و المحاصيل الزراعية، و هو ما كرس اعتماد الاقتصاد المغربي على استيراد جزء كبير من المواد الأساسية”.
،حيث “تم تصنيف المغرب في المرتبة السادسة بين أكبر مستوردي القمح في العالم، مما يجعله عرضة لتقلبات السوق الدولية و ارتفاع أسعار المواد الأولية و الغذائية و السلع” يضيف التقرير.
وأبرز في نفس الإطار، أن المغرب “يعاني من عجز الميزان التجاري الذي تفاقم بنسبة 6,5 في المائة ليبلغ 275,74 مليار درهم عند متم نونبر الماضي، مقابل 258,83 مليار درهم سنة 2023 كما افد بذلك أفاد مكتب الصرف و ارتفاع المديونية الخارجية إلى مستويات قياسية، بسبب متطلبات المرحلة و المستقبل، كالتزام الدولة ببناء و تجهيز بنية تحتية رياضية و ترفيهية، و مستشفيات و فنادق، و وسائل نقل من الجيل الثالث لتنظيم كاس العالم سنة 2030، و لتغطية نفقات اوراش الحماية الاجتماعية و التي تتطلب ميزانيات ضخمة تقدر بملايير الدراهم، حيث كشف البنك الدولي، ان مديونة المغرب الدين الإجمالي بلغت 107.9 مليار دولار، تمتل 68.7 % من الناتج المجلي و ما يقارب 100% من قيمة الصادرات السنوية، علاوة على ارتفاع خدمة الدين في ظل الافتقار إلى استراتيجية شفافة و عقلانية و إلى الإبداع في تدبير الموارد المالية الناتجة عن المديونية”.
وأبرزت النقابة أن تقرير صادر عن البنك الدولي حول المغرب كشف “أنه بدلا من تطوير القيمة الصناعية و الابتكار، يفضل العديد من المستثمرين المغاربة تكريس طاقاتهم بعقلانية للبحث عن فرص لتحقيق أرباح سريعة مرتبطة بحالات الربع ، فعلى مدار العقدين الماضيين، لم يتجاوز عدد الشركات المغربية المصدرة 5300 شركة، في حين تمتلك تركيا 58 ألف شركة مصدرة”.
و أرجع التقرير هذا الضعف وفق نفس المصدر “إلى غياب المنافسة بسبب الحواجز الإدارية و الضريبية، التي تمنح بعض الفاعلين حماية من المنافسة، ما يحد من تطوير قيمة مضافة حقيقية. كما أن عملية التصنيع في المغرب تواجه تحديات كبيرة بسبب قلة إقبال المستثمرين المغاربة على القطاع الصناعي، على الرغم من وجود تحفيزات حكومية”.
الحصيلة الاجتماعية
على مستوى الحصيلة الاجتماعية، فتميزت وفق نفس المصدر بـ”زيادة معدلات البطالة و الفقر و التفاوت الاجتماعي”.
وأضاف التقرير أنه “على الرغم من أن الحكومة المغربية حققت بعض النجاح في تعزيز الاستقرار الاجتماعي عبر أوراش الحماية الاجتماعية و برنامج الدعم المباشر للأسر الفقيرة، رغم ما شابها من اختلالات و نواقص، فإن شعار الدولة الاجتماعية و تحقيق العدالة الاجتماعية لازال بعيد المنال، في ظل التحديات الاقتصادية و الاجتماعية الحادة التي عرفتها سنة 2024”.
وأبرز التقرير في هذا الإطار أن المغرب “شهد ارتفاعًا ملحوظًا بل مخيفا في معدلات البطالة، حيث انتقل من 13% إلى 21%، و هو ما يعد أزمة حقيقية، خاصة بين فئة الشباب (من 15 إلى 24 سنة) و حاملي الشهادات الجامعية، و هو مؤشر يعكس فجوة كبيرة بين مخرجات النظام التعليمي و الجامعي و متطلبات سوق الشغل، خاصة أن السنوات المقبلة ستعرف تطور ملموسا في التكنولوجيا الجديدة و الروبوتيك من الجيل الرابع و الذكاء الاصطناعي، و اختفاء بعض المهن لتحل محلها مهن أخرى”.
هذا ناهيك يقول التقرير “عن استمرار ضعف العمل اللائق بأبعاده المادية و المعنوية و الإنسانية، مع إفلاس ما يقارب 20 ألف مقاولة وطنية و تسريح أجرائها و إلحاقهم بجيش العاطلين مع غياب أي تعويض عن فقدان الشغل أو تعويض عن البطالة، و في غياب فرص العمل الكافية سواء بالقطاع العام أو الخاص بسبب ضعف النمو و الاعتماد على القطاعات غير المنظمة التي تعاني من هشاشة كبيرة، و فشل البرامج الترقيعية التي يروج لها وزير الإدماج الاقتصادي و المقاولات الصغرى و التشغيل و الكفاءات، كبرنامج “فرصة” و برنامج “أوراش” و حرمان وإقصاء متعمد لحاملي الشهادات الجامعية، و تبذير أموال ضخمة سنتي 2022 و 2023، و اليوم يتم الحديث عن خطة جديدة لا تختلف عن سابقتها الفاشلة، و قد خصصت لها الحكومة 14 مليار درهم سنة 2025 لفائدة الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية شهادة أو تكوينات تساعدهم على الإدماج في فرص شغل مؤقتة، و التي يتم توزيعها خارج أية ضوابط، بل حولها البعض إلى ريع انتخابي، و هو الأمر الذي يتطلب تدخل المجلس الأعلى للحسابات للوقوف على صرف ميزانية ضخمة في التشغيل المؤقت من طرف جهات متعددة، تحت رعاية وزارة التشغيل، خاصة أن المغرب يعرف سنويا تخرج المئات من حملة الشهادات”.




