البلعيشي..رحيل مناضل استثنائي

توفي صباح اليوم الثلاثاء، الناشط الحقوقي والمدني أحمد البلعيشي، أحد أبرز المعتقلين السياسيين السابقين بمنطقة الريف.
وخلفت وفاته المفاجئة صدمة كبيرة وسط معارفه وأصدقائه، و هو ما عبر عنه بعضهم بتدوينات كلها أسى وحزن على هذا الفراق المفاجئ.
رأى البلعيشي النور بقبيلة تمسمان باقليم الدريوش، قبل أن ينتقل إلى مدينة الحسيمة أين قضى معظم عمره.
بدأ تحصيله الدراسي من مدينة الناظور، وفي الحسيمة حصل على الباكالوريا، قبل أن ينتقل إلى جامعة محمد بن عبد الله بفاس، ثم مركز تكوين المعلمين الذي تخرج منه معلما.
ساهم البلعيشي في تأسيس العديد من الجمعيات والإطارات المدنية، وضمنها جمعية البحث والتبادل الثقافي التي جرى حضرها عام 1984، ثم النادي السينمائي.
و انخرط مبكرا في اليسار ليؤسس بمعية رفاقه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وكان مسؤولها الجهوي، والمسؤول الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم.
وبالنظر لنشاطه السياسي والنقابي والثقافي بمعية رفاقه، أعتقل أول مرة عام 1987 حتى سميت المجموعة التي اعتقل ضمنها مجموعة البلعيشي ومن معه.
حكم على البلعيشي ابتدائيا بالسجن خمس سنوات، رفقة بويزضيضن عيسى و المرحوم جمال المحدالي، وعبد المنعم الأزرق، وهي المجموعة التي حكم فيها ايضا على إلياس العماري و جمال أكوح غيابيا.
بعد عامين من السجن أفرج عن البلعيشي بموجب عفو ملكي، مباشرة بعد ذلك أسس بمعية رفاقه فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، و كان أحد مسؤوليه، ليشارك بصفته هذه في برنامج حواري على القناة المغربية الثانية، ضمن حلقة حول الهجرة غير النظامية.
بسبب تصريحاته تلك “اختطف” من بيته في الحسيمة ونقل الى الدرالبيضاء، حيث مورست عليه مختلف صنوف التعذيب، وحوكم مجددا بثلاث سنوات حبسا، بالرغم من أن التصريحات التي أدلى بها “عادية”، من قبيل أن المغرب يلعب دور “دركي أوروبا”، وأن القوات العمومية “تقوم بإتلاف مراكب الصيد الصغيرة بحجة مسؤوليتها عن تسهيل عمليات الهجرة”.
وتحت وطأة التضامن والضغط الدولي والمحلي، وضمنها مبادرة مراسلة أعضاء في الكونجرس الأمريكي لملك المغرب، للإفراج عنه، أطلق سراح البلعيشي.
وبسبب قضية البلعيشي ستعترف الدولة عبر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بصفة معتقل سياسي لأول مرة في بلاغ رسمي للمجلس، بعدما ظل المغرب ينكر وجود هذا الصنف من المعتقلين.
بعد الإفراج عنه، ساهم بشكل كبير في مسلسل المصالحة الوطنية وكان عضوا نشيطا في هذه المصالحة، و ساهم من موقعه الثقافي والحقوقي والسياسي في مصالحة المغرب مع منطقة الريف.
استمر على هذا النهج إلى يوم موته، حيث دافع على حرية التعبير والرأي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من السجون.




