آراءإفتتاحية

إفتتاحية..لماذا يصلح الإحصاء في المغرب؟

إحتدم النقاش أخيرا حول الإحصاء العام للسكان والسكنى، الذي انطلق اليوم الأحد، ويستمر حتى نهاية شتنبر الجاري.

الواقع أن النقاش اختلف باختلاف المواقع و زوايا التعاطي مع الموضوع، فالأساتذة مثلا مستمرون في الخوض في جدوى مشاركة الآلاف من زملائهم في الإحصاء بالتزامن مع الدخول المدرسي، وتأثير ذلك على الزمن المدرسي لأبناء الشعب المغربي. و آخرون يخوضون في كلفة الاحصاء المادية، وكيف أن صفقة واحدة للترويج للعملية كلفت المندوبية  السامية للتخطيط، ملياري سنتيم.

وبين هذا وذاك، هناك هواجس المواطن البسيط الذي لا يخفي مخاوفه من استخدام معطياته في إصدار “حكم المؤشر” و بالتالي الحرمان من الدعم الهزيل الذي يتقاضاه من حكومة الكفاءات كل شهر.

وبين هؤلاء ينتصب السؤال التالي: لماذا الإحصاء؟

صحيح أن الأمم المتحدة توصي بإجراء هذه العملية كل 10 سنوات، للوقوف على المؤشرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية وتحليلها لتكوين صورة شاملة عن واقع ووضع السكان، لكن ماذا يعني الإحصاء في المغرب؟

الجواب بكل بساطة واستنادا إلى كرونولوجيا الإحصاءات التي نظمت في المغرب منذ الاستقلال وحتى آخر إحصاء في 2014 أن هذه العملية لا تعدو أن تكون فرصة لخلق بعض الشغل المؤقت لفئات عريضة من العاطلين، و زيادة دخل بعض الموظفين، و أيضا فرصة لتوزيع بعض المليارات على المحظوظين من أغنياء الإحصاء وبرامج الدولة.

حتى إذا سلمنا بصحة المؤشرات التي وقفت عليها الاحصاءات السابقة، فهل من المنطقي أن تستمر نفس الأعطاب الاجتماعية والاقتصادية القائمة منذ عقود، رغم التشخيص الدقيق الذي يفترض أن يتمخض عن عملية الإحصاء؟ 

بل أكثر من ذلك هل صرحت حكومة من الحكومات المتعاقبة، الحليقة منها والملتحية، أنها اعتمدت على مؤشرات و نتائج الإحصاء لوضع برامج السياسات العمومية؟ 

ي كالحقيقة أن المندوبية التي تشرف اليوم عن عملية الإحصاء، كانت والحكومات المتعاقبة في حالة نزاع دائم، ولم تكن المواجهات الدونكشوتية بين الطرفين خافية حتى لأبسط اختلاف، وهذا واقع لوحده يجعلنا نقتنع أن الحكومات المتعاقبة يمكنها أن تأخذ المعطيات والمؤشرات من “الشيطان”؛ على أن تستند لمؤشرات و معطيات مندوبية الحليمي.

والحالة هذه، فالاحصاء الذي لا تستثمر معطياته ومؤشراته من قبل الجهاز التنفيذي للسياسات العمومية، في اتجاه تجاوز الأعطاب وتحسين الأوضاع هو إحصاء “فاشل”، أيا كانت لغته أو كلفته وظروف تنظيمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى