أطباء القطاع العام يصعدون: حكومة أخنوش خدعتنا وهذه قراراتنا

قالت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، أن أطباء و صيادلة و جراحي الأسنان بالقطاع العام خاصة، ومهنيي الصحة عموماً، عاشوا “على وقع إحدى أكبر الصدمات في تاريخ قطاع الصحة، إن لم تكن أكبرها، بعد الإفراج عن مخرجات الحوار الاجتماعي، الذي دام 9 أشهر وعرف أكثر من 50 اجتماعا، ليتمخض الجبلٌ فيلد لنا اتفاقاً عليلاً”.
جاء ذلك في بيان، للنقابة توصل “كاب أنفو” بنسخة منه، حيث أكدت أن هذا الاتفاق “قد يوصف بالمهزلة وقد يوصف بالخطيئة، لكننا نصفه باتفاق الخديعة والخدلان ونكران تضحيات أجيال حملت على عاتقها حمل تقديم خدمات صحية عمومية، داخل قطاع مٌهترئ وفي ظروف مزرية، وأفنت زهرة شبابها وجٌل عمرها في الجبال والمناطق الصعبة، خدمة لصحة المواطن المغربي ليكون جزاؤها: اتفــاق الخديعة!”
وأضاف “خديعة الحكومـة فـــــــي الاتفـاق حيث أعطت ولم تعط شيئاً”.
وعن سبب عدم توقيعها على الاتفاق أكدت النقابة ذلك “لم يأتي كرد فعل متسرع، ولم تحكمه حسابات سياسوية أو نقابوية، بل بٌني على قناعة صادقة بضرورة إنقاذ ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية، الذي تسير به الحكومة يقيناً إلى الهاوية، وتقوده إلى الفشل الأكيد”.
وذلك يضيف البيان “بإصرارها على هدم أهم أعمدة الإصلاح: ألا وهو تثمين الموارد البشرية ومنحها إطاراً قانونياً مستقراً و مٌحفزا على البدل و العطاء وهو ما لا يعكسه الاتفاق الذي حاولت فرضه الحكومة علينا”.
الشق القانوني الاعتبار
ففـــي الشق القانوني والاعتبـــاري، أكدت النقابة أن “جواب الحكومة على كل التفاصيل القانونية التي جاءت في ردنا الأخير في إطار التنسيق النقابي الوطني على العرض الحكومي، تم رفضٌها ضمنياً بشكل كلي، وذلك بعدم رد الحكومة على أي نقطة وردت في جوابنا التفصيلي، وتشبتها بضرورة توقيع الاتفاق بصياغتها الأولى دون أي تعديل رافضة حتى النقاش حول محتواها”.
وهو ما يدفعنا تقول النقابة “للتشكيك في نوايا الحكومة في الالتزام بحفاظ مهنيي الصحة على صفة موظف عمومي ومركزية الأجور من الميزانية العامة والحفاظ على مكتسبات النظام الأساسي للوظيفة العمومية”.
وذلك بضيف المصدر نفسه “انطلاقاً من التعنت الحكومي في هاته المرحلة الأولية التي تخص فقط نقاش المبادئ الأولية، فكيف سيكون الحال عند المرور إلى نقاش آليات التنزيل القانونية، ولو كان الأمر عكس ذلك، فلماذا رفضت حتى فتح النقاش حول جعل القانون 13-130 من البناءات الأساسية للنصوص التطبيقية، وتضمين كل المراسيم التطبيقية والنظام الأساسي النموذجي للإشارة إلى مهنيي الصحة كموظفين عموميين، والإحالة لمقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية، والقيام بالـتـعـديـلات الـتـشـــريـعـيـة للـقـــانــون إن اقتضى الحال بغرض تقوية الضمانات الوظيفية؟”.
الشق المادي
وعلاقة بالشق المادي، أكدت النقابة أن الحكومة استجابت “إلى عشرات المطالب المادية لجل الفئات، إلا فئة الأطباء، الصيادلة وجراحي الأسنان، قامت بتهميشهم من خلال استثنائهم من الزيادة العامة في الأجور التي همت كل موظفي القطاع العام، وإقصاء مطالبهم الخاصة على قلتها بشكل غريب”.
فكلما تعلق الأمر بمطالب الطبيب تقول النقابة “كان جواب الحكومة هو التعهد بتشكيل لجنة لدراستها، وكأن التسعة أشهر الماضية لم تكن كافية للدراسة”.
والأغرب من ذلك، يقول البيان “أن مطلب إحداث درجتين إضافيتين والذي تم الاتفاق عليه في اتفاق 2011، والتعهد بتفعيله بعد إصلاح التقاعد سنة 2017، وفي الوقت الذي انتظرنا تنزيله لما يقارب 14 سنة، جاء الرد الحكومي باقتراح: الدراسة التقنية من جديد مع ربطه بإصلاح التقاعد مرة أخرى!”.
ودعت النقابة، الحكومة “إلى الرجوع إلى جادة الصواب و فتح أبواب الحوار الجاد واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، كما نص عليها الدستور المغربي، بدل المقاربة الحالية المبنية على الإملاءات وفرض الأمر الواقع”.
ومن منطلق الشفافية و الصدق مع القواعد، الذي شكل دائما أحد المبادئ الأساسية لنقابتنا يضيف البيان، “نٌخبر كل الأطباء و الصيادلة وجراحي الأسنان، أنه لم يٌترك لنا خيار آخر غير رفض التوقيع على الاتفاق، وأن المرحلة حساسة ومفصلية في تاريخ قطاع الصحة، وستتطلب منا كجسم طبي مزيداً من التلاحم و التضحيات ونــضـال الـنـفـس الــطـويـل، لأن حـقوقــنا الأســاســيـــة فــــي مـــهـــب الــريــــح وعــلـــى رأســـهـــا صــفـة مـــوظـف عـمـومـي”.
وقــرر المكتـــب الوطنـــي للنقابة “عقد اجتماعات محلية لدراسة الظروف العلمية للممارسة الطبية ومراسلة الإدارة محلياً لفرض الشروط العلمية للممارسة الطبية وشروط التعقيم داخل كل مصالح المؤسسات الصحية والمركبات الجراحية، مع استثناء الحالات المستعجلة فقط”.
كما قرر أطباء القطاع العام “الامتناع عن تسليم شواهد رخص السياقة وجميع أنواع الشواهد الطبية باستثناء شواهد الرخص المرضية المصاحبة للعلاج طيلة شهر غشت”.
وأيضا “مقاطعة برنامج أوزيكس والبرامج المشابهة له، مقاطعة حملة الصحة المدرسية لغياب الحد الأدنى للمعايير الطبية و الإدارية”، و مقاطعة الحملات الجراحية التي وصفتها بـ”العشوائية” التي “لا تحترم المعايير الطبية وشروط السلامة للمريض المتعارف عليها” بالاضافة إلى “مقاطعة القوافل الطبية”.
وقرر الأطباء أيضا “مقاطعة جميع الأعمال الإدارية الغير طبية، ومنها “التقارير الدورية، سجلات المرتفقين، الإحصائيات باستثناء الإخطار بالأمراض الإجبارية التصريح، الشواهد الإدارية باستثناء شواهد الولادة و الوفاة، و الاجتماعات الإدارية و التكوينية”.
كما قرر الأطباء “مقاطعة تغطية التظاهرات التي لا تستجيب للشروط الواردة في الدورية الوزارية المنظمة لعملية التغطية الطبية للتظاهرات”.
وفي المقابل قررت النقابة “مراسلة وزارة الصحة لفتح حوار عاجل حول الملف المطلبي الكامل لأطباء وصيادلة وجراحي الأسنان بالقطاع العام والرجوع الى الهياكل التنظيمية للنقابة لتقرير برنامج نضالي جد تصعيدي”.




