فضيحة “تضارب المصالح”..هل هي بداية نهاية مرحلة أخنوش؟

يبدو أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوجد في وضع لا يحسد عليه، بعد “انفجار” ما يعرف في الأوساط السياسية بـ”فضيحة تنازع المصالح”، في الأيام الماضية.
وحاول الرجل يائسا أن يدافع عن موقفه وموقعه أمام ما أثير، لكن لم يزد كلامه في الجلسة العامة الشهرية الأخيرة، بمجلس النواب سوى غموضا ويقينا في نفس الوقت بأن هناك “خلل ما”.
الواقع أن “الكلام” عن وقوع رئيس الحكومة في تنازع المصالح، لم يكن وليد هذه الأيام، فمنذ تقلده لمنصبه وهو يجر ورائه هذه التهمة، قبل أن ينفجر الموضوع بشكل علني وعلى نطاق واسع عندما خاض فيه رئيس الحكومة نفسه لأول مرة في الجلسة الشهرية.
تضارب المصالح الذي اتهم به رئيس الحكومة بالخصوص من جانب المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، يهم نيل شركته، ضمن تكتل للشركات صفقة تشييد محطة تحلية المياه لجهة الدارالبيضاء سطات.
وأثار الملف تفاعلات كبيرة على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث عبر أغلبية النشطاء على هذه المواقع عن “سخطهم”، من استحواذ الرجل الثاني في هرم الدولة على صفقة كان من الممكن أن تكون عربون انفتاح حقيقي وتحسن حقيقي لمناخ الأعمال.

أخنوش يستنجد بوالده في البرلمان
في سياق حديثه ورده عن ما أثير عن وقوعه في تنازع المصالح، حاول أخنوش الاستعانة باللغة الرمزية، و خاطب في الجلسة التي تفجر فيها النقاش، برلمانية من حزب المصباح من مدينة أكادير، بأنها ربما لا تعرف ناس أكادير ولا تعرف من هو أحمد أوالحاج.
أحمد أوالحاج ليس سوى والد أخنوش، الذي يقال بأنه ورث من عنده الثروة التي يمتلكها اليوم.
الواقع أن الاستعانة الرمزية هذه كانت مدعاة لأسئلة أخرى طرحها حزب العدالة والتنمية في الندوة الصحفية التي عقدها الخميس الماضي حول تضارب المصالح في صفقة تحلية مياه البحر بالدرالبيضاء وسطات، حيث تساءل رئيس المجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب عبد الله بوانو، عن مصدر ثروة أخنوش بالقول: من أين اكتسبت هذه الثروة؟
اعتراف في البرلمان
رد أخنوش في الجلسة الشهرية لمجلس النواب، حملت اعترافا ضمنيا بأن شركته في إطار “تجمع الشركات”، هي نائلة الصفقة، ودافع عن ذلك بسرد مجموعة من التفاصيل، والحديث عن “الشفافية” التي مرت فيها “الصفقة”، وهو دفاع لا يمكن أن يتصور أن رئيس الحكومة سيقدم عليه لفائدة شركة أخرى غير شركته للتأكيد على جدارته بالمشروع و أيضا لدفع التهمة التي باتت تلاحقه اليوم.
وأقر رئيس الحكومة أن طلب العرض مفتوح للجميع والحقيقة حسب بوانو يندرج في إطار القانون رقم 12-86 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاع العام والخاص وليس قانون الصفقات العمومية.
المشروع الذي سيكلف 16 مليار سنتيم سيشيد في شكل مصنعين على مساحة تقدر بنحو 50 هكتارا، أدرجه رئيس الحكومة ضمن المشاريع الاستراتيجية قبل نحو أسبوع من تفجر القضية ضمن المشاريع التي صادقت عليها الدورة السادسة للجنة الوطنية للاستثمارات، المحدثة بموجب ميثاق الاستثمار الجديد.
وبحسب بلاغ للجنة في العاشر من دجنبر 2024 “صادقت على 4 مشاريع في إطار نظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي، تتعلق بقطاعات التنقل الكهربائي، والصناعة المرتبطة بالطاقات المتجددة، وكذا تحلية مياه البحر بجهات كلميم وادنون، وطنجة-تطوان-الحسيمة، والدار البيضاء-سطات. وستمكن هذه المشاريع التي تقدر قيمتها الاستثمارية بـ 21 مليار درهم، من إحداث حوالي 10.000 منصب شغل”.

الواقع أن تمرير المشروع في اللجنة واعتباره ضمن مشاريع الاستثمارات ذات الطابع الاستراتيجي، بما يوجب ذلك من دعم وفق قانون الاستثمار يقدر بنحو 30 في المائة من قيمة المشروع، سيكون مصدر ارتباك إضافي لرئيس الحكومة.
في الجلسة البرلمانية سيؤكد أخنوش أمام نواب الأمة، انه لم يعد او لم يخصص دعم لهذه المشاريع، وهو ما يعد تناقضا واضحا بين أخنوش رئيس اللجنة الوطنية للاستثمارات و أخنوش رئيس الحكومة!
عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي حضر الندوة الصحفية، لمح إلى وجود من نبه و رفض أن يمضي أخنوش في هذا المسار “أنا كنعرف بأنه كاين اللي اجبد الودنين” يقول أخنوش في اشارة إلى جهة معينة في الدولة طالبت على الأرجح من رئيس الحكومة عدم المضي قدما في دعم المشروع بعد الحصول على صفقته!
تضارب المصالح في القانون
منذ اقرار القوانين الجديدة المتعلقة بالجماعات الترابية بمستوياتها المختلفة (جماعات، أقاليم وجهات)، جرد العديد من المنتخبين من مهامهم في المجالس بل عزلوا منها، بسبب تضارب المصالح، ونصت مادة تكاد تكون متطابقة في القوانين الثلاثة على المقتضيات المتعلقة بتنازع المصالح والتي تلجأ إليها سلطة المراقبة الإدارية لطلب العزل من القضاء الإداري.

وإذا كان هذا واقع المنتخبين على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي، فإنه على مستوى الحكومة لا تحتفظ الذاكرة السياسية بعزل أو إعفاء أو إستقالة بسبب وقوع رئيس الحكومة أو أحد أعضائها في تنازع المصالح، بما فيها الملف الجديد، بالرغم من النص الدستوري و القانون التنظيمي المتعلق بتسيير أشغال الحكومة.

أكبر من تضارب المصالح
إذا كان العدالة والتنمية يؤكد بأن أخنوش وقع في تضارب المصالح من خلال ملكية رئيس الحكومة لشركة افريقيا غاز وأسهم في شركة “غرين اوف افريقيا”، واشراف وزيرة في الحكومة عضو المكتب السياسي لحزب رئيس الحكومة على لجنة الحوار التنافسي التي حسمت في الشركات المتأهلة لنيل الصفقة، و ترأس رئيس الحكومة لجنة الاتفاقيات التي تهم مشروع المحطة، فإن شركة أخنوش وفق نفس المصدر لم يكن لها الحق في المشاركة من الأساس.
وأشار إلى أن دفتر التحملات، يفرض أن الشركة التي تنال الصفقة يجب أن تكون قد أحدثت مصنعين للتحلية خلال 15 سنة الماضية، و القيام على الأقل بمشروعين لتحلية مياه البحر خلال 15 سنة، و استغلال خلال 15 سنة الماضية لمحطة للتحلية بقدرة تفوق 200000 متر مكعب لمدة ثلاث سنوات متتالية، وهو ما لا يتوفر في شركة أخنوش، وحتى في حالة “تكتل الشركات”، فإن دفتر التحملات الخاص بالصفقة يفرض توفر نفس الشروط في جميع الشركات المشكلة للتكتل.
نبيل بنعبد الله: سنتقدم بمقترح يجرم تضارب المصالح
قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن حزبه كان سباقا لاثارة هذا الموضوع عندما علم بأن هناك طلب عروض وأن شركة رئيس الحكومة دخلت في المنافسة، و استغربنا لذلك اذ أن هذا الأمر بحد ذاته مرفوض وغير مقبول من الناحية الأخلاقية والسياسية.

وأشار إلى أن الأمر لم يتوقف عند المشاركة وانما نالت شركة رئيس الحكومة الصفقة وهذه ممارسة في عدد من الدول الديمقراطية حسب بنعبد الله “يحرمها القانون”.
وأضاف إنه من غير اللائق وغير المقبول الدخول في ممارسات “لا تبعث الثقة في مجال الأعمال في بلادنا”.
وكشف أن حزب التقدم والاشتراكية سيتقدم بمبادرة تشريعية بموجبها “يحرم بشكل صريح تضارب المصالح وتنازعها، وأن ومن يتحمل مسؤولية عمومية من المحظور عليه أن يتقدم بأي طلب ..خاصة ونحن نطمح إلى إستضافة الأحداث العالمية البارزة”.
خالد البكاري: فضيحة لا يجب أن تمر مرور الكرام
من جابنه قال الناشط الحقوقي والأكاديمي، خالد البكاري، أن كشف “فضيحة رسو صفقة تحلية المياه على شركة رئيس الحكومة”، ليس وليد اليوم، كان ملف استقصائي للصحفي يوسف الحيرش قبل سنة ..لكن للأسف الطبقة السياسية بما فيها المعارضة لم تتعامل مع هذا العمل الاستقصائي المهم، الذي يؤدي في بلد آخر لاسقاط الحكومة”.
وأضاف في تصريح لاذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن رد فعل رئيس الحكومة “حمل مجموعة من المغالطات، الأولى أن العمل عمل قانوني يدخل في إطار طلب عروض، وهذا غير صحيح، على اعتبار أن ما يؤطر هذه الصفقة ليس قانون الصفقات العمومية وإنما قانون الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام”.

وأبرز أن لمسطرة تتم وفق دفتر تحملات ينص على المواصفات التقنية للمشروع و المواصفات التقنية الخاصة بالشركات التي تتنافس، حيث يعهد رئيس الحكومة إلى لجنة تقنية لاختيار الملفات التي ستتنافس.
وأشار إلى أن كل شركات أخنوش التابعة لهولدينغ “أكوا”، لا تتوفر على الشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات”، وهو ما دفعه على الأرجح إلى تأسيس شركة أخرى لهذا الغرض، والدخول في شراكة مع شركة اسبانية، والأخطر من ذلك يقول البكاري، أنه تم تخفيض الضريبة على الشركات التي تدخل في نطاق الاستثمارات الاستراتيجية، من 35 في المائة إلى 20 في المائة بتعديل في قانون المالية.
هذه المعطيات اعتبرها “شبهات تفيد وجوب المسائلة.. وتفيد أننا أمام فضيحة لا يجب أن تمر مرور الكرام”.




