ملفات

من قصص الجرائم المالية: اختلالات “لاماب”.. اختلاس ملايين جمعية الأعمال الاجتماعية 

بمجرد تعيين المدير الجديد لوكالة المغرب العربي للأنباء، أجرى تغييرات جذرية في طرق تسييرها، وأعفى عددا من المسؤولين فيها الذين كانوا محسوبين على الإدارة السابقة.

تلا ذلك اتخاذ إجراءات غير مسبوقة في استراتيجيتها العامة، منها قرار شرع في تنفيذه بشكل تدريجي، يهم حذف عدد من الأقطاب التي لا تدخل في اختصاصات المؤسسة كوكالة إعلام رسمية.

التغييرات التي جرى إحداثها، جعلت بعض الأصوات تطالب بإجراء عمليات افتحاص شاملة، علما أن المؤسسة زارها قبل سنوات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وقرروا إجراء عملية افتحاص شاملة.

تزامن ذلك مع إجراء المفتشية العامة لوزارة الاقتصاد والمالية، عملية افتحاص قادت إلى اكتشاف اختلالات خطيرة، تطورت إلى تهم اختلاس وتبديد أموال عمومية، مازال ملفها في محكمة النقض، بعدما صدر فيه حكم استئنافي، يدين المتهمين فيه.

الحكم الاستئنافي الذي صدر أصدرته غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، قضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي صدر في حق المتهمين المتورطين في الملف قبل ذلك، وأدينا بسنتين حبسا في حدود سنة نافذة والأخرى موقوفة التنفيذ.

شيك.. شجرة تخفي غابة

الفضيحة المدوية، التي تفرجت في وكالة المغرب العربي للأنباء قبل سنوات، وظلت حبيسة الرفوف، متعلقة باختلالات واختلاسات، همت مالية جمعية الأعمال الاجتماعية للموظفين العاملين فيها، التي تدعمها الوكالة، بملايين السنتيمات سنويا.

تفاصيل الاختلالات المالية التي شابت جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وكالة المغرب العربي للأنباء، جرى اكتشافها من خلال ما ورد في نتائج عملية الافتحاص، التي همت تسيير مالية الجمعية، خصوصاً تلك التي أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الاقتصاد والمالية، والتي سهر عليها مكتب خاص بالافتحاص والخبرة، كشفتا أن الرئيس السابق للجمعية، و أمين مالها، متهمان بارتكاب العديد من التجاوزات في طريقة تسيير وتدبير مالية الجمعية، تمثلت أساساً في عدم احترام المساطر القانونية، التي تهم خدمات ذات صبغة اجتماعية، على الرغم من أن رئيس الجمعية حاول “توريط” المدير العام للوكالة حينها، في عدد من الملفات والصفقات.

على سبيل المثال، ملف موظف أحد الموظفين، حينما أورد رئيس الجمعية سابقا، أنه المدير هو من طلب منه، أن يمنحه من مالية الجمعية شيكاً بنكياً بقيمة 20 ألف درهم، بالنظر إلى أنه كان يمر من أزمة مالية. ملف هذا الموظف، الذي سلم الجمعية فيما بعد، شيكا على سبيل الضمان، حتى تدبر المبلغ الذي أخذه بطلب من المدير، وأخبرها أنه دفع الشيك المسحوب عنه للاستخلاص، يعد “الشجرة التي تخفي الغابة”، ويكشف اختلالات تم الوقوف عندها خلال عملية افتحاص، جعلت تهم جرائم “اختلاس وتبديد أموال عمومية، وتزوير وثائق إدارية وتبديدها”، تلاحق المسوؤلين المذكورين.

شراءات ومصاريف عشوائية

اكتشاف وجود اختلالات خصوصاً أن الجمعية المذكورة كانت قد تسلمت من وكالة المغرب العربي للأنباء، مبلغ مليون درهم، بهدف اقتناء أربع حافلات صغيرة الحجم لنقل المستخدمين. وحينها اتهم إدارة وكالات المغرب العربي للأنباء رئيس الجمعية بإجراء عملية الاقتناء تلك، دون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض، ثم اقتنى سيارة نفعية من نوع “بوجو بارتنير” بمبادرة شخصية منه، خصصها لاستعماله الشخصي، على الرغم من أن الاتفاقية المبرمة بين الوكالة والجمعية لا تتضمن عملية الاقتناء المذكورة، علاوة على أن نفقاتها لم تكن تخضع هي الأخرى للضوابط القانونية، من خلال العمل على جعلها خاضعة لوثائق تعلل النفقات، خصوصا تلك المرتبطة بعمليات التزود بالوقود والمحرقات وقطع الغيار.

الاختلالات التي بحث فيها محققو المكتب الوطني لمكافة الجريمة الاقتصادية والمالية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، متعلقة أيضا بمساطر المساعدات المالية المقدمة للمنخرطين أو ذي حقوقهم، عبر تمكين، بعض المنخرطين من مساعدات مالية، مقتطعة من ميزانية الجمعية، دون الاحتكام إلى معايير مضبوطة، تحدد هوية ونوعية المستفيدين.

مثال ذلك مساعدات مرتبطة بالولادة وحالات الوفاة، فضلا عن اختلال في ضبط حسابات وتدبير معدات النقل. وكذلك ملاحظة بشأن المساطر الخاصة بطلبات العروض، وتهم عدم احترام شروط المنافسة وغياب لجنة الصفقات، وهي الملاحظات التي تم تسجيلها فيما يخص عمليات اقتناء حواسيب نقالة لبعض المنخرطين، بمبلغ مالي قدره 632.760.00 درهم، وتلك المتعلقة باقتناء المعدات والتجهيزات المكتبية للجمعية، وتلك المتعلقة باختيار المطاعم التي يقصدها المنخرطون للاستفادة من التغذية، عبر تذاكر خاصة بذلك.

دعم بـ 600 مليون سنويا 

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل أيضاً التحقيق في اختلالات أخرى، شابت منظومة استرجاع ثلث الفوائد المستحقة على قروض السكن، بالنظر إلى أن الجمعية اعتمدت منذ شهر نونبر 2011، نظاما يقوم على المساهمة في قروض السكن لفائدة المنخرطين في حدود مبلغ منح تبلغ 500 درهم شهريا، على الرغم من أنهم يستفيدون من نسب فوائد تفضيلية، في حدود 4.99 في المائة، على الرغم من أن تلك المنحة لا تؤخذ، بعين الاعتبار لتحديد الضريبة الحقيقية على الأجر.

انتقل البحث كذلك إلى الأموال التي تتهم الجمعية بعدم تبريرها، على اعتبار أنها نفقات تبين فيما بعد أنها “ترهق” مالية الجمعية، من بينها تلك المتعلقة بتمويل الرحلات والأسفار إلى الخارج، إضافة إلى بعض الأنشطة الأخرى، خصوصا أنه تبين أن رئيس جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وكالة المغرب العربي للأنباء، عمد خلال ثلاث سنوات متتالية، إلى تمكين بعض المنخرطين من منح عن السفريات بقيمة خمسة آلاف درهم، دون اعتماد أي معايير موضوعية وواضحة في اختيار وانتقاء المستفيدين، بالإضافة إلى غياب مسطرة محددة لاختيار أماكن تخييم أسر المنخرطين، خاصة أن القوانين المعمول بها، تقتضي اللجوء إلى صفقات عمومية لاختيار مقرات التخييم والاصطياف.

ووقفت التحقيقات التي استهدفت مالية الجمعية ذاتها، عند التعويضات التكميلية، التي تهم مصاريف التطبيب التي تبين بعد الافتحاص أنها لم تخضع لأي مراقبة قبلية، علاوة على التعاقد مع أطباء دون أن اعتماد مسطرة قانونية واضحة قبل اختيارهم من أجل التعامل معهم.

عمليات الافتحاص، التي استهدفت مالية الجمعية، وكشفت تفاصيل غير مسبوقة، لم تكن معلومة لدى المسؤولين في وكالة الأنباء المغربية، قادت المحققين إلى البحث مع العديد من الأسماء التي تستوجب صفاتهم الاستماع إلى شهاداتهم، وكان على رأسهم المدير العام السابق، قبل أن تهتدي إلى شخصين آخرين، قريبين في إلى الملف، تبين فيما بعد أنهما المشتبه في تورطهما، واللذين تشير إليهما أصابع الاتهام، الأول يسمى (ع.ع.إ) الذي رأى النور في السهول بسلا سنة 1972، والذي يشتغل في وكالة المغرب العربي للأنباء، مهندس دولة، كان قد انتخب رئيسا لجمعية الأعمال الاجتماعية، للعاملين بوكالة المغرب العربي للأنباء، لمدة ثلاث ولايات متتالية، قبل عملية الافتحاص التي كشفت الاختلالات المالية، التي كانت موضوعة في صندوق الجمعية التي تدعمها الوكالة بدعم سنوي؛ بلغ ستة ملايين درهم، قبل اكتشاف الاختلالات المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى