ميناء الداخلة الأطلسي.. بوابة جديدة لتنمية الأقاليم الجنوبية

جدد الملك محمد السادس في خطاب الذكرى ال 49 للمسيرة الخضراء، التأكيد على أهمية المبادرة المغربية لتمكين دول الساحل والصحراء من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وما سيرافقه من إحداث لميناء الداخلة الأطلسي، حيث تعد هذه المبادرة تحولا إستراتيجيا في توجهات السياسة الخارجية المغربية بشأن تعزيز العلاقات مع دول الساحل والصحراء وفقا لمبدأ “رابح رابح”.
وقال الملك في نص الخطاب إن “المغرب، كما يعرف الجميع، اقترح مبادرة دولية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، في إطار الشراكة والتعاون وتحقيق التقدم المشترك لكل شعوب المنطقة.”
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد اللطيف الهلالي إن هذه الاستراتيجية التي اتخذها المغرب منذ سنوات، خاصة على مستوى الاستثمارات وفتح المجال لمجموعة من الدول للاستثمار في الأقاليم الجنوبية، يعززها المشروع المتوسطي المتعلق بميناء الداخلة، الذي سيعطي دفعة قوية لتنمية الاقتصاد الوطني، وكذلك دعوة مجموعة من دول غرب إفريقيا للانفتاح على المحيط الأطلسي من خلال أبعاد تحكمها على المستويين السياسي والاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يضيف الهلالي، ركز الخطاب الملكي على إعطاء دفعة جديدة لهذا البعد الاستراتيجي الذي لا يحكم فقط الأبعاد الاقتصادية للمملكة، بل يمثل دعوة صريحة لجميع الدول الإفريقية، خاصة دول غرب إفريقيا، للانخراط في هذا البعد الاستراتيجي على المستوى الاقتصادي الذي يهم المنطقة، وسيكون له تأثيرات على العلاقات الدولية في بعدها السياسي، كما هو الحال في قضية الصحراء المغربية.
من جهته، قال بدر زاهر الأزرق، باحث في الاقتصاد وقانون الأعمال، أن خطاب الملك محمد السادس شكل فرصة لاستحضار الشراكات الاقتصادية للمغرب مع مختلف الدول، باعتباره بوابة إفريقيا الرئيسية، حيث تعتبر هذه الشراكات خطوة مهمة لتمكين المغرب من تسريع مسلسله الاقتصادي، لتقترب من أن تصبح نموذجاً اقتصادياً متفرداً على الصعيد الإفريقي، يُعطي حيزاً للقطاعين الصناعي والتكنولوجي.
ويرجع ذلك، وفق الأزرق، إلى سياسات الشراكات المتعددة بين القطاعين العام والخاص الوطني والدولي، وفي مقدمتهم الدول الشريكة اقتصاديا وتاريخيا، مثل فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية والشركاء العرب.
وأضاف الأزرق أن هذه الشراكات هي التي ساهمت في تطوير عدة قطاعات، منها الصناعي والسياحي والخدماتي، وكذلك التحول الذي يشهده قطاع الصناعات الاستخراجية، والذي يعزى أساساً إلى هذه التوجهات الاقتصادية المنفتحة للمملكة المغربية.
ووفق المتحدث ذاته، فإن المملكة المغربية تحاول اليوم استنساخ هذا النموذج في الأقاليم الجنوبية، مع الأخذ في الاعتبار النموذج السابق، في ظل الحديث عن المحيط الأطلسي، فاليوم الاقتصاد المغربي مرتبط بشكل كبير بقطاع الموانئ، حيث يسعى لنسخ تجربة ميناء طنجة المتوسط في ميناء الناظور وميناء الداخلة الأطلسي.
وتابع الأزرق أن ميناء الداخلة الأطلسي، الذي سيُخصص لعمليات المسافنة وخلق مناطق صناعية حرة، سيكون أقرب نقطة إلى سواحل أمريكا اللاتينية، وأقرب نقطة لسواحل إفريقيا الغربية. وعندما تتحول الأقاليم الجنوبية إلى منصة اقتصادية، فإن البعد الذي ستشغله سيكون بعداً قارياً يتقاطع مع المبادرة الملكية لولوج دول الساحل والصحراء إلى المحيط الأطلسي عبر الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.




