شباب “NEET”.. هل تدفع سياسات الإقصاء الشباب المغربي نحو الهجرة والضياع؟

تعيد الدعوات المتزايدة للهجرة الجماعية في المغرب نحو “الحلم الأوروبي” إلى الواجهة مشاكل الشباب المغربي الذي يعاني من التهميش الاقتصادي والاجتماعي، هؤلاء الشباب يجدون أنفسهم عالقين في دوامة البطالة والإقصاء، مما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية وبرامج التكوين والإدماج المهني في المغرب.
عندما ترى شابا حاصلا على شهادة جامعية أو تكوينية، لكنه يواجه البطالة ويصطدم بعقبات المحسوبية والزبونية بخفي حنين، تتسائل: كيف هو حال الفئة الأخرى من الشباب الذين ينتمون إلى وضعية “NEET”؟ هؤلاء الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين، يعانون من الإقصاء التام ويجدون أنفسهم على هامش المجتمع، دون أفق واضح للإدماج أو الاستفادة من الفرص المتاحة،
في هذا الصدد أطلق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي استشارة مواطنة تحت عنوان “شباب لا يشتغلون، ليسوا بالمدرسة، ولا يتابعون أي تكوين – NEET: أي آفاق للإدماج الاقتصادي والاجتماعي؟”. تهدف هذه الاستشارة إلى فهم تمثلات وآراء المواطنين حول هذه الفئة.
وانطلاقا من مؤشرات المندوبية السامية للتخطيط برسم سنة 2022، تشير الورقة الاستشارة للمجلس، إلى أنه يوجد واحد من بين كل أربعة شباب، تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، في وضعية “NEET”، أي ما يعادل 1.5 مليون فرد، وتبرز هذه الظاهـرة محدودية السياسات العمومية الرامية لتحقيق الادماج الاجتماعـي والاقتصـادي للشباب عموما، ولاسيما بالنسبة لهذه الفئة الهشة، وغالبا ما ينضاف لهذه الهشاشة مجموعة من العوامل المتداخلة التي قد تطرأ خلال مختلف مراحل حياة الشباب، مما يزيـد مـن حدة و تعقيد ظاهرة شباب “NEET”.
في هذا الصدد، صرح محسن بنزاكور، أستاذ وباحث في علم النفس الاجتماعي، ل “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن الرقم الذي أشار إليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي ويعادل 1.5 مليون فرد مخيف جدا.
وأضاف” أن مايمكن أن نستشفه من خطورة بالنسبة لهذه الظاهرة هو غياب الآفاق، خطورة التمسك بالانحراف، منها المخدرات الاتجار بالبشر، الهجرة غير الشرعية التحرش الجنسي وغيرها، وكل مايمكن أن يشكل خطورة على المجتمع وعلى كيان الدولة بأسرها، مع احتمالية التطرف على المستوى الإرهابي أو الايديولوجي أو الفكري”.
وحينما تغيب إمكانيات استثمار الطاقات يضيف بنزاكور، “احتمال الانحراف هو الوارد بقوة، لهذا فعنصر الانحراف وحده لن يكفي لتفسير الظاهرة، والعنصر الثاني وهو الأخطر، كوننا لا نعرف عنهم أي شيء، بمعنى أنهم يمرون في الخفاء، وهذا مايدعو إلى التسائل في بعض الأحيان، أليس لهؤلاء دور في انتشار بعض المظاهر الغريبة عن المجتمع المغربي، منها الحدة في شغب الملاعب، هذا الأمر الذي يطرح سؤالا حول علاقة شباب “NEET” بظاهرة شغب الملاعب؟”.
كما أثار سؤال التحرش وعلاقته بهذه الفئة، كمثال لها حادثة طنجة الأخيرة، والتي تورط فيها أطفال وقاصرون.
وأشار بنزاكور إلى “إشكالية تأثير هذه الظواهر الاجتماعية والسلوكات المنحرفة الصادرة عن هذه الفئة ” NEET” على فئة أخرى من المجتمع التي تقع ضحية لهذه السلوكات، مما يسدعي التنبأ إليها”.




