ثلثا العاطلين في المغرب لا يتوفرون على الشواهد.. وعود دون أثر ملموس

رغم ما تقدمه الحكومة من أرقام وخطط حول جهودها لمعالجة أزمة البطالة في المغرب، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة كبيرة بين الوعود والنتائج المحققة، حيث كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، خلال جلسة بمجلس النواب أن “ثلثي العاطلين عن العمل بدون شهادات”، مما يعكس غياب سياسات فعالة لمعالجة عميقة لهذه الظاهرة.
900 ألف عاطل
الوزير أشار إلى أن هذه الفئة العاطلة التي تقارب 900 ألف فرد لم تكن مشمولة ببرامج حكومية سابقة للتخفيف من آثار البطالة، وهو اعتراف ضمني بإهمال استمر لسنوات طويلة، مضيفا أن الجهود الحكومية تركز حاليا على دعم العالم القروي والمناطق النائية حيث تُعتبر البطالة أكثر انتشارا.
ولازالت الحلول المقدمة محدودة، إذ تتحدث الحكومة عن تخصيص 14 مليار درهم لدعم التشغيل في قانون المالية 2025، لكنها لم تحدد بوضوح آليات توزيع هذه الميزانية ومدى قدرتها على إحداث تأثير ملموس في سوق الشغل، خصوصا بالمناطق القروية والنائية حيث تسجل معدلات بطالة مرتفعة.
برامج تشغيل محدودة الأثر
رغم الأرقام التي استعرضها السكوري، مثل إدماج 120 ألف مستفيد سنة 2023 في إطار برنامج “إدماج”، في حين استفاد 120 ألفا من برنامج “تحسين قابلية التشغيل”، إلا أن هذه الجهود تبدو متواضعة أمام حجم الإشكالية، فالبرامج النشطة، كـ”تحفيز” ومنحة التشغيل، لم تصل بعد إلى الفئات الأكثر تضررا، حيث اعتبر الوزير أن “هذه البرامج غير كافية للتكفل بمجموع العاطلين، إذ إن ثلثيهم بدون دبلوم، خصوصا بالمناطق النائية التي ليست لديها حصة الاستثمار،
وتبقى الجهة الشرقية والمناطق الحدودية الأخرى شاهدة على عجز حكومي مزمن في معالجة البطالة، وفق ما أثاره برلماني عن الجهة والتي وصفها ب “ساسية التشغير وليس التشغيل”، وأكد السكوري في رده على أسئلة النواب بضرورة تبني الحكومة مستقبلا مقاربة خاصة لهذه المناطق التي تعاني من ضعف الاستثمارات، فبين ضعف هذه الأخيرة وعدم استفادة السكان المحليين من المشاريع الموجودة، تستمر هذه المناطق في دفع ثمن غياب سياسات تنموية عادلة وشاملة.
وأضاف السكوري أن السنة الماضية فقد المغرب 60 ألف منصب شغل في التجارة التي لها علاقة بالقطاع الفلاحي، وهو الذي يعتبر من بين القطاعات التي تخلق مناصب الشغل، وموضوع التشغيل في الأساس يعالج من خلال 3 مسائل، على رأسها الاستثمار والبرامج النشطة للتشغيل
هل تنجح هيكلة “أنابيك”؟
كشف السكوري في معرض إجابته عن إعادة هيكلة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، مع رصد مليار درهم لهذه العملية، وذلك من أجل توفير فرص الشغل لفائدة الذين لا يتوفرون على شواهد، فضلا عن الاستمرار في برنامج منحة التشغيل، وذلك في إطار الخطة الحكومية التي تبتغي إدماج 200 ألف في السنة من أصل مليون و600 ألف عاطل
قد تكون خطوة إيجابية، لكنها ليست حلا شاملا، وخاصة بالنسبة لغير الحاصلين على شهادات، فالمطلوب هو رؤية استراتيجية متكاملة تشمل تعزيز التكوين المهني، الاستثمار في القطاعات الإنتاجية بالمناطق النائية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الجهات.




