كيف تعيش وجدة أسوأ أيامها؟

تعيش مدينة وجدة أسوأ أيامها على الإطلاق، حسب العديد من أبناء المدينة الذين عايشوا تطور هذه المدينة الحدودية على مدار عقود.
الواقع أن هذه القناعة لم تأتي من فراغ، ذلك أن المدينة تلاشت فيها ملامح الأمل خلف ستار من الإهمال والتجاهل.
ذات زمان كانت وجدة مضربا للمثل في الجمال والحداثة، لكن وجدت اليوم نفسها ومعها أبنائها غارقين في أزمة اهتراء البنية التحتية هذا الاهتراء الذي يشكل اليوم عنوان الإهمال.
الشوارع التي كانت تمتلئ بحركة الناس والسيارات أصبحت مملوءة بالحفر والندوب، وبالرغم من النداءات المتكررة التي أطلقتها مختلف الفعاليات لا أمل على تغير الوضع في المدى القريب.
المسؤولون، أولئك الذين ائتُمنوا على هذه المدينة، أغلقوا أعينهم عن واقعها الأليم.
تراجعت صيانة الطرق، وأهملت مشروعات الإصلاح الضرورية، وترك المواطنون لمواجهة مصيرهم مع تدهور الخدمات الأساسية.
ما كان يُفترض أن يكون قلبًا نابضًا للمدينة، أصبح جرحًا مفتوحًا يئن من الإهمال والتقصير.
لم تعد هناك في الواقع يقول عدد المراقبين لسرد المعطيات المرتبطة بجل الخدمات الجماعية بالأساس، من انارة ونقل و توزيع للماء والكهرباء و صيانة، كل هذه المرافقة تتحدث عن نفسها بنفسها.
قبل نحو عام ونصف منح محمد عزاوي رئيس جماعة وجدة، الكثير من الوعود لأعضاء مجلس المدينة ومن خلالهم للساكنة، وبالخصوص فيما يتعلق بتعبيد الطرقات ومداخل المدينة و تحديث المرافق الحيوية بما فيها بناء مجزرة جماعية جديدة، لكن مع مرور الوقت يتضح أن تلك الوعود تبخرت تحت شمس وجدة الحارقة.
وعلى ذكر حرارة الشمس وتحول الجفاف في المنطقة والمدينة إلى معطى “هيكلي”، فإن المساحات الخضراء بعاصمة الشرق، هي أخر ما يفكر فيه المسؤولين في المدينة، حتى تحولت اليوم إلى أرض جرداء لا أشجار يستظل فيها الناس من حر الصيف ولا مساحات خضراء يتنفس فيها المواطنين وقت الحاجة.
وفي الوقت الذي يرى فيه العديد من المتابعين أن هذا الإهمال نتيجة غياب نخبة قادرة على الترافع على المدينة، والتي لها من الإمكانات ما يكفي لايصال صوتها، خاصة النخبة السياسية التي تنتمي للائتلاف الحكومي، وما يشكله ذلك الانتماء من حافز لضمان توجيه الإمكانيات المالية إلى المدينة لاصلاح ما يمكن إصلاحه، يرى آخرون أن العقبة تكمن في هذه النخبة وبالخصوص مجلس المدينة بأغلبيته التي تحولت إلى معارضة العاجزة على الخروج من عنق الزجاجة.
مدينة وجدة تستحق أفضل من هذا حسب كل من يتابع أحوالها اليوم. تحتاج إلى مسؤولين يُدركون أن خدمة الوطن تبدأ بخدمة المواطن، وأن الحفاظ على البنية التحتية هو مسؤولية لا يمكن الهروب منها.
ولكن مع استمرار هذا التجاهل، يبدو أن الحلم باستعادة وجدة لمجدها السابق قد أصبح بعيد المنال، تاركًا خلفه شعورًا بالحزن والخيبة في نفوس سكانها.




