المجتمع

محمد السكتاوي..رحيل حقوقي إجتمع فيه ما تفرق في غيره

عن عمر ناهز 73 سنة، رحل عنا اليوم السبت، الفاعل الحقوقي البارز، محمد السكتاوي، اثر مضاعفات وعكة صحية ألمت به.

رحل الرجل الذي ترك بصمة واضحة في مسار حقوق الإنسان في المغرب، مخلفا إرثا حقوقيا يمتد على مدار خمسة عقود.

وأثار رحيل السكتاوي ردود فعل ملؤها الحزن والأسى على هذا الرحيل المفاجئ الذي لم يمنح لا للسكتاوي ولا لرفاقه فرصة الوداع.

خسارة كبيرة

وقال الناشط الحقوقي، خالد البكاري، أن رحيل السكتاوي “خسارة كبيرة للجسم الحقوقي”.

وأضاف في تصريح لإذاعة “كاب راديو”، وموقع “كاب أنفو” “لا أبالغ إن قلت أنه يصعب تعويض السكتاوي”.

وأشار إلى أن الأقدار الإلهية شاءت أن  يسلم الروح لبارئها “بعد فترة وجيزة من تصديق المغرب على التعليق الاختياري لعقوبة الإعدام”، وهو المطلب الذي ناضل من أجله طويلا الراحل “أعتقد أنه إلى جانب النقيب الجامعي كانا الوجهين البارزين في معركة إلغاء الإعدام” يضيف البكاري.

إجتمع فيه ما تفرق في غيره

بالنسبة للبكاري، فإن السكتاوي، حقوقي إجتمع فيه ما تفرق في غيره من الحقوقيين، إذ كان مخلصا في مرجعياته الحقوقية، حتى وإن تنافست في بعض الأحيان مع الاختيارات السياسية، ويؤكد دائما على أنه لا وجود للخصوصية في حقوق الإنسان، في تجسيد للإيمان العميق بالشمولية والكونية.

ولم يكن الرجل حسب نفس المتحدث، يفرق بين العمل الحقوقي والحياة الشخصية، حيث طابق الخلفية الحقوقية مع الحياة الاجتماعية، وهذا ما يتجسد في صداقاته وكتاباته وعموم أعماله.

ولا أدل أيضا على هذا التماهي، ما دافع به على الشعب الفلسطيني، سواء في العدوان الذي يواجهه، أو من خلال مطالب عودة اللاجئين، ففي الوقت الذي كان العديدين يعتقدون بأن حقوق الإنسان غير مجدية في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني وأنه في بعض الأحيان يتم إدانة المقاومة الفلسطينية من منطلق تأويل سيء، فإن محمد السكتاوي ظل وفيا لخيار أنه من داخل المرجعية الحقوقي يمكن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

وحرص السكتاوي، حسب البكاري على نوع من المسافة النقدية، مع الحكومة المغربية، في مسألة إعمال الحقوق، دون السقوط في الصراع.

إذ كانت الانتقادات التي يوجهها مبنية على تأصيل حقوقي وفي نفس الوقت كان مستعدا دائما للتعاون والحوار في كل ما يتعلق بنشر ثقافة حقوق الإنسان في التعليم وفي تنقيح المناهج التعليمية من منطلق حقوقي، وبفضل اشتغاله مع مؤسسات حكومية وغير حكومية وبفضل صبره وفطنته استطاع الحفاظ على وجود المنظمة في المغرب بالرغم من المحاولات التي كانت لإنهاء هذا الوجود بدا من زمن البصري وصلا إلى الأزمة الاخيرة التي اخرجت ثلاث وزراء للرد على المنظمة.

العمل وفق خطين متوازيين 

كمدير عام تنفيذي لمنظمة العفو الدولية بالمغرب، كانت للسكتاوي وفق عزيز إدامين الباحث في القانون الدولي وحقوق الإنسان، “إسهامات كثيرة وكبيرة على المستوى الوطني و الدولي”.

وأضاف في تصريح لإذاعة “كاب راديو”، وموقع “كاب أنفو”، “أشهد أنه كان يمشي وفق خطين متوازيين الأول يتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها، والثاني العمل على تربية الأجيال الصاعدة و صناعة الخلف الذي يحمل مشعل حقوق الإنسان”. 

العمل على الخط الثاني وفق نفس المتحدث يتجسد في المخيمات السنوية، التي يستفيد منها العشرات من الشباب”.

وأضاف أنه في 2004 نعرف على السكتاوي في أحد المخيمات ليجمعهما عمل مشترك على مستوى قضايا دولية، من ذلك حملة وقف بيع الاسلحة، وأيضا قضايا تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية في الوقت الذي كانت دول قليلة تناصر الانضمام إلى نظام روما المؤسس للمحكمة.

واستعادت ذاكرة ايدامين، بكثير من الامتنان يوم قدمه الراحل لوزير العدل السابق محمد بوزبع ليقدم له توقيعات حملة مليون توقيع لوقف العنف ضد النساء.

الرجل حسب إيدامين، “ترك بصمة في الحركة الحقوقية”، وبالرغم من انتقاله إلى جوار ربه إلا أنه “يبقى في الذاكرة الحقوقية كمساهم في مجموعة من النضالات، وبلورة مجموعة من الأفكار التي اشتغل عليها المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب وفي العالم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى