المجتمع

كيف تساهم السدود في المغرب في تخفيف أزمة المياه؟

في خطابه أمس بمناسبة الذكرى 25 لتربعه على العرش، أكد الملك محمد السادس، على أن “ما حققناه يعطينا الثقة في الذات، والأمل في المستقبل”.

إلا أن التحديات التي تواجه بلادنا، يقول الملك “تحتاج إلى المزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير. ومن أهم هذه التحديات، إشكالية الماء، التي تزداد حدة بسبب الجفاف، وتأثير التغيرات المناخية، والارتفاع الطبيعي للطلب، إضافة إلى التأخر في إنجاز بعض المشاريع المبرمجة، في إطار السياسة المائية”.

فتوالي ست سنوات من الجفاف، يضيف الملك “أثر بشكل عميق على الاحتياطات المائية، والمياه الباطنية، وجعل الوضعية المائية أكثر هشاشة وتعقيدا. ولمواجهة هذا الوضع، الذي تعاني منه العديد من المناطق، لاسيما بالعالم القروي، أصدرنا توجيهاتنا للسلطات المختصة، لاتخاذ جميع الإجراءات الاستعجالية والمبتكرة لتجنب الخصاص في الماء”.

ودعا في هذا السياق، إلى “استكمال برنامج بناء السدود، مع إعطاء الأسبقية لمشاريع السدود، المبرمجة في المناطق التي تعرف تساقطات مهمة”.

السدود لا غنى عنها

الواقع، أن المغرب إنخرط مبكرا في سياسة بناء السدود، ويرى العديد من الخبراء أن هذه السياسة التي بدأت بشكل جلي مع الملك الراحل الحسن الثاني، كان لها أثر بالغ في تدبير الموارد المائية وجنبت حتى الآن المغرب السيناريو الأسوأ.

وفي الوقت الذي وجدت العديد من الدول نفسها أمام أزمة مياه خانقة، بالرغم من توفرها على إمكانيات مادية كبيرة، فإن سياسة السدود في المغرب ساهمت في التخفيف من وطأة الأزمة في المملكة. لكن هذا لا يعني أن البلاد بمعزل عن هذه الأزمة فالأرقام والمعطيات تشير إلى تراجع حاد لحصة الفرد السنوية من المياه من أكثر من 2000 متر مكعب إلى ما دون 500 متر مكعب في ظرف نصف قرن.

و نفذت الحكومات المتعاقبة ودائما في إطار التوجيهات الملكية، برامج مختلفة ومكثفة لبناء السدود، بهدف إلى تأمين الموارد المائية وضمان التنمية المستدامة. 

دور السدود في إدارة المياه

  1. تنظيم تخزين المياه وإمداداتها

تتمثل إحدى الوظائف الأساسية للسدود في تخزين المياه خلال فترات هطول الأمطار الزائدة وإطلاقها خلال فترات الجفاف.

يضمن هذا التنظيم إمدادًا ثابتًا بالمياه للاستخدام المنزلي والزراعي والصناعي. وفقًا للبنك الدولي، يتم استخدام ما يقرب من 70٪ من المياه العذبة في المغرب للري، مما يجعل أنظمة تخزين المياه الفعالة ضرورية للحفاظ على الإنتاجية الزراعية (البنك الدولي، 2020).

  1. السيطرة على الفيضانات

يمكن أن تتسبب الفيضانات في أضرار جسيمة للبنية التحتية والزراعة والمستوطنات البشرية.

تلعب السدود دورًا حاسمًا في التخفيف من تأثير الفيضانات من خلال التحكم في تدفق المياه.

من خلال التقاط وتخزين المياه الزائدة أثناء هطول الأمطار الغزيرة، تمنع السدود الفيضانات في مجرى النهر وتحمي المجتمعات الضعيفة.

  1. توليد الطاقة الكهرومائية

تلعب السدود أيضًا دورًا فعالاً في توليد الطاقة الكهرومائية، مما يساهم في تلبية احتياجات المغرب من الطاقة مع تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

الطاقة الكهرومائية هي مصدر طاقة متجدد يوفر جزءًا كبيرًا من كهرباء البلاد. تشير وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى أن الطاقة الكهرومائية تمثل حوالي 22٪ من إنتاج الكهرباء في المغرب (IEA، 2019). وهذا لا يساعد فقط في إدارة موارد المياه ولكنه يدعم أيضًا التزام المغرب بالطاقة المستدامة.

  1. دعم الفلاحة

تعد الفلاحة قطاعًا حيويًا في المغرب، حيث توظف ما يقرب من 40٪ من القوى العاملة (الفاو، 2018). يضمن السقي الناجع والمستدام الذي تسهله السدود حصول المحاصيل على المياه الكافية طوال موسم النمو، مما يعزز الأمن الغذائي وسبل العيش.

و السدود مثل سد الوحدة، وهو أحد أكبر السدود في المغرب، توفر مياه الري مناطق فلاحية شاسعة، مما يعزز الإنتاجية والدخل للفلاحين.

أبرز السدود في المغرب

سد الوحدة

يعتبر سد الوحدة، الواقع على نهر ورغا، ثاني أكبر سد في المغرب. وقد اكتمل بناؤه في عام 1996 بسعة تخزينية تبلغ حوالي 3.8 مليار متر مكعب. يلعب السد دورًا محوريًا في السقي والسيطرة على الفيضانات وتوليد الطاقة الكهرومائية.

سد بين الويدان

يقع سد بين الويدان في منطقة تادلة أزيلال، وهو عبارة عن هيكل متعدد الأغراض يوفر المياه للسقي والطاقة الكهرومائية وإمدادات مياه الشرب. وقد اكتمل بناؤه في عام 1953، وساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية في المنطقة.

سد إدريس الأول

يعتبر سد إدريس الأول، الواقع على نهر إيناوين، مشروعًا آخر للبنية التحتية الرئيسية يهدف إلى تخزين المياه والسيطرة على الفيضانات. يدعم الأنشطة الفلاحية في سهل سايس وتساهم في إمدادات المياه المنزلية للمدن القريبة.

التحديات والآفاق المستقبلية

في حين تلعب السدود دورًا حاسمًا في إدارة الموارد المائية، إلا أنها ليست خالية من التحديات. تتطلب قضايا مثل الترسيب والتوحل، الذي يقلل من سعة التخزين، ونزوح المجتمعات إدارة دقيقة. بالإضافة إلى ذلك، يشكل تغير المناخ تهديدًا لتوافر المياه ويتطلب استراتيجيات تكيفية.

ولمعالجة هذه التحديات، يستثمر المغرب في تحديث البنية التحتية للمياه، بما في ذلك بناء سدود جديدة وإعادة تأهيل السدود القائمة. حددت الحكومة المغربية أهدافًا لزيادة سعة تخزين المياه وتعزيز كفاءة استخدام المياه من خلال ممارسات إدارة موارد المياه المتكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى