المجتمع

ايدامين: العفو عن مزارعي الكيف مبادرة إنسانية تعزز مسار التقنين

قال الناشط الحقوقي، عزيز ايدامين، أن العفو الملكي الذي شمل أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب “تكريس للنهج الإنساني الواضح والجلي الذي تبناه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، على مدى ربع قرن، والذي جعل التسامح والعفو والعطف ركائز أساسية لساسة جلالته الاجتماعية التي هي رمز للرأفة والإنسانية”.

وأضاف في تصريح لـ”كاب أنفو”، أن العفو يأتي “كمبادرة إنسانية تهدف إلى معالجة الأوضاع الإنسانية للمزارعين، وتعزيز روح التسامح والمصالحة في المجتمع المغربي”.

ويعتبر أيضا وفق نفس المتحدث “خطوة هامة تؤكد نجاعة النهج الملكي السامي الهادف لتحقيق التوازن بين المتطلبات الوطنية وضرورات المصالحة والانفتاح، مما يزيد من ترسيخ مكانة المغرب كنموذج في المنطقة بدون منازع”.

هذه المبادرة الملكية يقول ايدامين “هي نتاج لثقافة المصالحة والرأفة الراسخة منذ القدم في تاريخ المملكة. وهي التفاتة ملكية تمثل التجسيد الأرفع لنبل النظر المولوي السامي وللرغبة الملكية الرحيمة في رؤية المستفيدين يعودون بسلام إلى أحضان أسرهم ويجتمعون مع أهلهم وذويهم”.

مبادرة إنسانية

واعتبر الناشط الحقوقي المغربي “إن قرار العفو الذي شمل المزارعين المدانين بتهمة القنب الهندي مبادرة إنسانية بامتياز، تأتي استكمالا لمسلسل المصالحة، ومنح فرصة لمن كانت لهم خصومة مع القانون للإصلاح والاندماج مجددا داخل المجتمع”.

ويؤشر أيضا وفق نفس المصدر “على حرص جلالة الملك، نصره الله، على جعل كل المناسبات الوطنية الكبرى مناسبة سانحة لاتخاذ مبادرات إنسانية كبيرة في نبلها ومقاصدها، تستحضر مبادئ الرأفة والتسامح، وتستشرف مصلحة المستفيدين من العفو، في ظل المصلحة الفضلى للمجتمع ككل”.

ويأتي كذلك “في سياق الآثار الايجابية التي خلفها العفو الملكي الأخيرة بمناسبة عيد العرش المجيد، والذي كان قد استفاد منه 2476 شخصا، من بينهم صحفيون ومدونون مدانون في قضايا الحق العام، و مستفيدون من برنامج مصالحة لمواجهة الخطاب المتشدد داخل السجون”.

وتبرهن هذه المبادرات الملكية المتواترة حسب ايدامين “كيف أن العفو السامي هو عبارة عن ألية واحدة ومتكاملة، تستمد مرجعيتها من القيم الكامنة في كل مناسبة وطنية، وتنهل غاياتها ومقاصدها من الروح الإنسانية لجلالة الملك، التي تأخذ بعدا تقديريا ينأى بنفسه عن كل الظروف والاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية”.

التماهي مع سياسة تطوير سلاسل القنب

وإعتبر الناشط الحقوقي “إن مبادرة العفو عن المزارعين تتسق وأهداف الاستراتيجية المنتهجة لتطوير سلاسل القنب الهندي المشروع، وذلك من خلال إتاحة فرصا أكثر للمزارعين المستفيدين وتوجيههم نحو الانخراط في أنشطة قانونية مدرة للدخل”.

من شأن هذا القرار يقول نفس المصدر “تحقيق العديد من المكاسب تتمثل في إعادة الإدماج الاجتماعي للمزارعين، وتحسين مداخيلهم، وإرساء قواعد ممارسات أكثر استدامة، والنهوض بالمناطق المعنية، وتوفير حماية المزارعين من خلال تجنب المتابعات القضائية والمشاكل الاجتماعية والعنف وانعدام الاستقرار والأمن الأسري والفقر”.

كما “إن هذه المبادرة المحمودة بالعفو عن المتابعين في قضايا الزراعة غير المشروعة للقنب الهندي تتوافق وروح القانون الهادف إلى تأطير زراعة القنب الهندي وتنظيم القطاع، ولا تعني البتة شرعنة زراعة القنب الهندي خارج الضوابط القانونية” يقول ايدامين.

تثمين جهود المغرب في مكافحة الزراعة غير المشروعة

واعتبر الناشط الحقوقي إن قرار العفو “يأتي تثمينا لجهود المغرب، في مكافحة الزراعة غير القانونية للقنب الهندي وإدماج المزارعين الصغار في مسلسل التنمية وربط جسور المصالحة مع أولئك المتابعين في القضايا المرتبطة بالزراعة غير القانونية للقنب الهندي”.

من خلال هذا العفو الملكي سيتجلى حسب ايدامين “الالتزام المجتمعي كعامل، حاسم في تعزيز قيم العدالة والرحمة”.

كما أن العفو “لن يكون مجرد قرار قانوني، بل هو تجسيد لرؤية مجتمعية تدعو إلى احتضان أفراد المجتمع الذين يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية. فمن خلال هذه الخطوة سيتم التأكيد على التزام المجتمع بتقديم الفرص للاندماج، مما يعكس مسؤولية جماعية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف الحياة للفئات الهشة” يقول ايدامين.

إنعكاس على البنية المحلية

وإعتبر الناشط الحقوقي “إن العفو الملكي عن مزارعي القنب الهندي يحمل في طياته تأثيرات إيجابية متعددة، ليس فقط على الأفراد المستفيدين مباشرة من العفو، بل على البيئة المحلية بأكملها”.

إذ من خلال هذا العفو، يتم حسب ايدامين “منح هؤلاء المزارعين فرصة لإعادة بناء حياتهم وتجاوز العقبات التي كانت تعترض طريقهم. هذا القرار يعيد لهم كرامتهم ويتيح لهم الفرصة للمساهمة في الاقتصاد المحلي من خلال ممارسة أنشطة زراعية قانونية ومستدامة”.

يمثل العفو الملكي “خطوة هامة نحو تعزيز التنمية المحلية في المناطق التي تعتمد على زراعة القنب الهندي، من خلال تحويل هذه الزراعة إلى نشاط قانوني ومنظم، وتثبيت الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بهذه المناطق مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة” يقول الناشط الحقوقي.

كما أن العفو الملكي سيساهم وفق نفس المتحدث “في تعزيز النسيج الاجتماعي من خلال تقوية الروابط بين الدولة والأفراد، فاتاحة فرص حياة جديدة للأفراد سيعزز من شعور التضامن والتعاون وسيرفع من منسوب الوعي المجتمعي وسيشجع على العمل الجماعي لتحقيق الأهداف المشتركة”.

و ثمن ايدامين هذه الالتفاتة الملكية الإنسانية عاليا، “بوصفها مؤشرا إيجابيا وخطوة جديدة تعكس الرغبة الصادقة للمملكة المغربية في الطي الإنساني والقانوني للملفات التي توظفها بعض الجهات الحاقدة لانتقاد الأوضاع بالمملكة”.

مشيرا إلى أن “هذه الالتفاتة النبيلة ستسهم لا محالة في تقوية اللحمة الداخلية وتعزز قدرة بلادنا على رفع عدد من التحديات، كما أن المبادرة ستسكت الكثير من الأفواه التي تراهن على لي ذراع المغرب.الذي يبرهن من جديد وأكثر من أي وقت مضى أنه ليس فقط دولة الحقوق والقانون والحريات، بل أيضا مجتمع التسامح وترسيخ العيش المشترك”.

وختم بالتأكيد على أن العفو عن المزارعين “يأتي تعزيزا للدور الريادي والاستراتيجي الذي تضطلع به المملكة في مجال التعاون الدولي لمكافحة التهريب الدولي للمخدرات، عبر حماية مزارعي نبتة القنب الهندي من الوقوع في براثن هذه الشبكات، والحد من الانعكاسات السلبية لانتشار الزراعات غير المشروعة على الصعيدين الوطني والدولي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى