السياسة

جدل عدد المتكلمين بالأمازيغية.. بوتكمنت: آليات الإحصاء ارتجالية والسلطات تعرف الأرقام الحقيقة

أثارت النتائج التفصيلية الرئيسية للإحصاء العام للسكان والسكنى، و التي كشفت عنها أمس المندوبية السامية للتخطيط، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولعل أكثر ما أثار الجدل النتائج المتعلقة بالتعبيرات اللسانية المستعملة من طرف السكان.

و قالت المندوبية أن 91.9 في المئة من السكان يستعملون الدارجة المغربية، فيما نسبة السكان الذين يستعملون اللغة الأمازيغية  فقد بلغ سنة 2024 حوالي 25 في المائة وبالتحديد 24.8 في المائة.

وحسب التعبيرات اللغوية الأمازيغية يستعمل 14.2 من السكان تشلحيت تليها بنسبة 7.4 تمازيغت ثم تريفيت بنسبة 3.2 في المائة، أما الحسانية فهي مستعملة من قبل 0.8 في المائة من السكان. 

آليات الإحصاء ارتجالية

و استغرب العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من النتائج التي أعلن عنها شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، خاصة في الشق المتعلق بعدد المتحدثين بالامازيغية.

حيث اعتبر العديد منهم أن النسبة تتجاوز أرقام بنموسى بكثير، مشيرين إلى أن المنهجية التي اعتمدت في الإحصاء لم تفضي لنتائج دقيقة.

وقال الناشط الأمازيغي خميس بتكمنت، أن المعدلات التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط والمتعلقة بإحصاء شتنبر 2024 في شقها المتعلق بوضع الأمازيغية “ليست مفاجئة في نظري”.

وأضاف في تصريح لموقع “كاب أنفو”، أن “آليات الجرد والاحصاء المتبعة لم تنصب على غاية الدقة بقدر ما كانت ارتجالية ولعل خير مثال على ذلك هو تخصيص الاستمارة الطويلة المتضمنة لإحصائيات اللغة والخريطة اللسنية و حصرها في 20٪ من مجموع استمارات عملية الإحصاء، وبالتالي فمعدل 25٪ من نسبة الناطقين بالأمازيغية المعلن عنها هو معدل يخص خمس عدد السكان الذين تم استهدافهم بتغييب 80٪ الاخرين الذين شملتهم الاستمارة القصيرة التي لا تتضمن استفسارات عن اللغة”.

وزاد الناشط الأمازيغي “في اعتقادي، الإحصاء الأخير كان موجها للخارج أكثر من الداخل، بانضباطه لتوصيات الأمم المتحدة الناصة على ضرورة إحصاء الدول لسكانها كل عشر سنوات بطرق تراها مناسبة، أما حقيقة الخارطة اللغوية فالسلطات تعرف الأرقام الحقيقية من خلال مؤسسات وأجهزة تحليل البيانات، الامنية منها وغيرها”.

وأبرز أن: “معدل 25٪ للناطقين بالامازيغية بالمغرب الذي تم الإعلان عنه، يخدم اجندات خصوم الأمازيغية بامتياز، ويشرعن لهم نهج سياسات تهميش الأمازيغية بدعوى أنها لغة أقلية لا ترقى لمستوى الانشغالات الرئيسية والمحورية”.

إقـــــرأ أيــــضا:

فريق أممي.. إعتقال ناصر الزفزافي تعسفي ويجب الإفراج عنه وتعويضه

ومن جهة ثانية يضيف نفس المتحدث “ستكون نتيجة الإحصاء مبررا لتأخير تعميم الأمازيغية في المنظومة التعليمية وفي السياسة القضائية والجنائية وحتى في الادارة والفضاء العام، وهذا ما كنا نحذر منه طيلة سنوات مضت بالقول أن إعادة الاعتبار للأمازيغية يستوجب إرادة سياسية ويجب ان يكون بقرار سياسي صريح وواضح بعيدا عن لغة العطف والالحاق التي اقترن بها ترسيم الامازيغية في الفصل الخامس من دستور 2011”.

ما يحدث في نظر الناشط الأمازيغي “هو عمل ممنهج ومدروس يراد به إبقاء الأمازيغية في نطاق الأقلية القانونية و الرسمية، وهذه المعالجة الارتجالية للأمازيغية في احصاء 2024 يعبر عن النبذ الرسمي لها وعدم الاكتراث لها وبحقيقة واقعها اللسني والتداولي، ولعل خير دليل على ذلك هو تنصيص نتائج الإحصاء على أن 1,5% من السكان فقط من يعرف الكتابة والقراءة بحرف تيفيناغ وهذا يسائل 21 سنة من السيرورة الزمنية للاقرار بحرف تيفيناغ منذ 2003 وارقام ضخمة من المال العام المهدور على ذلك دون فعالية”.

وختم بالقول “شخصيا، لست متخوفا على مستقبل الأمازيغية فهي حية بالتداول الشفهوي ومرسمة شعبيا قبل الترسيم الرسمي والدستوري، ولكن هذا العبث والاستهتار بالأمازيغية يعبر عن إغتراب العقل الرسمي ووجود قابلية نبذه للغة الأرض والمجال والمعبر الجامع للهوية الوطنية التي هي الأمازيغية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى