السياسة

في لقاء الاحتفاء بالمفرج عنهم..بوعشرين: ليس السجن على هوله أسوأ مما تعرضنا له من تشهير

احتفت اليوم السبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية أخرى، بالصحفيين والنشطاء المفرج عنهم أخيرا بموجب عفو ملكي من الملك محمد السادس بمناسبة ربع قرن لجلوسه على العرش.

وقدم الصحفيون والنشطاء شهادات وسط الحاضرين بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان سروا خلالها مختلف المعطيات  المرتبطة بالقضايا التي حوكموا على اثرها بمدد حبسية وسجنية مختلفة.

و وجه في هذا السياق الصحافي و مدير يومية “أخبار اليوم”، المتوقفة عن الصدور، توفيق بوعشرين، شكره للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، واعتبر  “أحسن تعويض” يمكن أن يقدم لهم عن السنوات التي قضوها في السجن “هو هذا الاحتفاء”.

وأضاف “فرحتنا لم تكتمل على اعتبار أن عدد من المعتقلين السياسيين لم يفرج عنهم” وضمنهم من معتقلي حراك الريف الذين وصفهم بوعشرين بـ” الأبطال والاستاذ زيان و 100 معتقل آخرين”.

مشيرا إلى أنه لأول مرة يعرف بوجود هذا العدد من المعتقلين، ليؤكد أن “خريطة المعتقلين السياسيين” موضوع يستحق الوقوف عنده أيضا. 

وفي كلمة مكتوبة أعدها بوعشرين مسبقا، أكد  أن الانسان  “لا يولد انسانا بل يصير انسانا”. 

يصير كذلك “بسيرته فوق هذه الأرض، و عندما يختبر انسانيته كل يوم في هذه الأرض، و حينما يشعر بألم الأخرين عندما يبدي التعاطف مع من يستحقه دون أن يطلبه و دون أن ينتظر مقابل، أو اعتراف، و عندما يخاطر بأمنه وماله من أجل قضية عادلة أو كلمة”. 

ويصير انسانا عند ابداء “موقف نبيل أو كلمة في الأوقات الحرجة والصعبة، حيث يوثر الآخرون الصمت والابتعاد عن الخطر أو النجاة بالجلد و عندما توقد النيران ويحمل الحطب إلى الموقد من أجل تدمير كائنات هشة أو مواطنين عزل كل جريرتهم أنهم اختاروا السير ضد التيار وتشبثوا بحقهم البسيط في القول أو العمل أو الكتابة أو المرافعة أو إشعال شمعة في الظلام” يضيف الصحافي بوعشرين.

وأضاف بخصوص العمل الترافعي الذي قامت به الهيئات الحقوقية في سبيل نيلهم الحرية “ما فعلته الجمعيات الحقوقية والتي نحن في بيت واحدة من أعظمها و كما قال الاستاذ> المحامي، فإذا كان الاستاذ النويضي ساهم في إخراج مرسوم منح الجمعية المغربية صفة المنفعة العامة فالجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي المنفعة العامة بذاتها لا بصفتها”. 

وأضاف في نفس السياق “ما فعلته الجمعيات الحقوقية والهيئات المدنية والأصوات الحرة في الداخل والخارج، هو في الواقع بيان حقيقة على انسانية كل واحدة و واحد من هؤلاء جميعا، كل باسمه وصفته وعنوانه، هؤلاء الذين تضامنوا معنا في أوقات عز فيها التضامن وناضلوا من جهتهم بطرقهم الخاصة”.

وزاد “هؤلاء رفعوا نقطة نظام وسط فوضى عارمة، وأمام ألة ضخمة كانت تجري في كل من يعترض طريقها بلا رحمة ولا خطوط حمراء ولا اعتبار لشيء”.

وأسترسل “ليس السجن على هوله أسوأ مما تعرضنا له لسنوات طالت، نحن المحتفى بحريتهم اليوم بينكم، بالتشهير اليومي بنا وعائلاتنا واطفالنا باسمائنا وصورنا في إعلام وصحافة وإذاعات وتلفزات رسمية لا تشبه في شيء الاعلام الذي تعرفه المجتمعات المتحضرة”.

وأضاف “لم تبقي هذه الالات التي كانت تحفر عميقا تحت الجلد لحقوق المتهم من ذرة من قرينة البراءة ولم تترك لعائلاتنا متنفسا لتستوعب هول ما حدث، كل شيء كان جائزا وكل الضربات كان مسموحا بها في انتظار ليلة شحذ السكاكين في الغرفة الشهيرة، غرفة الجنايات رقم 8 بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء”.

وأبرز للتأكيد على حجم الضرر الذي طالهم من “ألة التشهير”، أنه “حتى القضاة على قسوة أحكامهم وهولها، كانوا أرحم أحيانا من ألة التشهير ومعاول الهدم وأوراش سلخ اللحم البشري حيا”.

“لكن ها نحن هنا بفضل تضامنكم وإصرارهم وأصواتكم ..ها نحن هنا أحرار بفضل  مبادرة ملكية نبيلة لاشخاص في مواقع مختلفة هنا وهناك” يضيف مدير نشر أخبار اليوم.

وأضاف “وها نحن هنا لنقول لكم ولهم شكرا أن وضعتم نهاية لكابوسنا و  وضعتم نهاية للرحلات المكوكية لعائلاتنا إلى قاعات زيارة السجناء، سمحتم لنا ان نرى أطفالنا يكبرون أمامنا لا أن نراهم يذبلون في قاعات زيارة المساجين لدقائق كل أسبوع، أو أسبوعين”.

 وختم كلمته بالقول: “مع كل هذا لقد رأيتم ابتساماتنا عند لحظة الخروج من قبر الحياة، هذه الابتسامة ليست فقط لحظة معانقة الحرية إنها تعبير أيضا عن خلو قلوبنا من الحقد والانتقام والانكسار”.

وعبر عن أمانه أن يسود القانون بما يضمن انفراج حقيقي في الحياة السياسية والاعلامية و الحقوقية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى