أخبار و تقاريرالمجتمع

إحتفالات السنة الأمازيغية.. بين وحدة الهوية وتنوع الطقوس

يمثل الاحتفال بالسنة الأمازيغية في المغرب مناسبة ثقافية واجتماعية مميزة تعكس عمق التاريخ الأمازيغي وتنوع التقاليد المتوارثة عبر الأجيال، يُحتفل بهذا الحدث المعروف بـ “إيظ نناير” ليلة 13 يناير من كل سنة بطقوس متنوعة تختلف من منطقة إلى أخرى.

وتُظِهر طقوس هذه الإحتفالات التنوع الثقافي الذي يُثري الهوية المغربية، ولا يقتصر هذا الاحتفال على كونه مجرد مناسبة زمنية، بل يتجاوز ذلك ليصبح رمزا للاعتراف بقيم التعايش والانتماء لموروث ثقافي عريق يستمر في تشكيل وجدان المغاربة.

جدل إحصاء الناطقين بالأمازيغية

أثار الإعلان المرتبك للمندوبية السامية للتخطيط حول نسبة الناطقين بالأمازيغية، والتي تم تحديدها في 24.8%، جدلا واسعا، لتعود المندوبية على لسان مندوبها السامي لتوضح أن هذه النسبة تخص الأشخاص الذين يستخدمون الأمازيغية في حياتهم اليومية فقط، وعليه وجهنا هذا التساؤل للأستاذة نادية محتان، رئيسة جمعية ملتقى أيت اسكوكو للتنمية والثقافة والبيئة، حيث أوضحت أنه لا حاجة لإعادة إحصاء عدد الأمازيغ في المغرب مادام “أصل المغاربة أمازيغي وأصل سكان شمال إفريقيا أمازيغي”، معتبرة أن هذه الأرقام لا تُغير من الواقع الثابت لجذور المغاربة الثقافية.

تعدد اللهجات الأمازيغية بالمغرب

تواجه اللغة الأمازيغية تحديات تتعلق بتعدد اللهجات الرئيسية في المغرب، وأوضحت الأستاذة محتان في هذا الخصوص أن اللهجات الأمازيغية الرئيسية في المغرب هي اللهجة الريفية، واللهجة السوسية “تشلحيت”، واللهجة الأطلسية “تمزيغت”، مضيفة أنه مع هذا التنوع في اللهجات واختلافها بين المناطق حيث لكل لهجة تفرعاتها حسب المناطق، قامت الدولة المغربية باعتماد لغة أمازيغية معيارية، وهي لغة “تيفيناغ”، لتقريب اللهجات المختلفة.

طقوس الاحتفال: اختلاف في الشكل ووحدة في الجوهر

يعد الاحتفال بالسنة الأمازيغية تقليدا عريقا يمتد لأكثر من 2000 عام، ويحمل في طياته غنى الموروث الثقافي الأمازيغي، وفي هذا السياق، تحدثت لنا الأستاذة نادية محتان عن الطقوس التي تعكس العلاقة الوثيقة بين الأمازيغ والأرض وما تنتجه، إلى جانب الاعتراف بالمحيط الطبيعي.

وأشارت الأستاذة محتان في سياق سردها للطقوس الاحتفالية التي تثري احتفالات السنة الجديدة، إلى أن الأمازيغ في نهاية كل سنة أمازيغية وبداية سنة أخرى، ينظمون احتفالات في مختلف المناطق، حيث تُقدَّم الأطباق التقليدية التي تختلف حسب ما تجود به كل منطقة، وعلى سبيل المثال، ذكرت المتحدثة ذاتها، أن المناطق المنتجة للزعفران تعتمد على هذا الأخير في احتفالاتها، كما تبرز أهمية التمور في بعض المناطق الأخرى، ويستمر التنوع في الأطعمة ليعكس الخصائص المحلية.

وأضافت الأستاذة محتان أن الاحتفالات، رغم تشابهها في جوهرها، الا انها تختلف في الشكل من منطقة إلى أخرى، خاصة في ما يتعلق بالملابس والأزياء التقليدية، فيما يظل “الإزار” و”الشدة” الأمازيغية رمزين رئيسيين، مؤكدة أن الأمازيغ يتسمون بطابع جامع لا يعترف بالحدود الجغرافية.

وأشارت أيضا إلى أن الاختلاف بين الأمازيغ في الاحتفال يتعلق بالشكل والتقاليد الخاصة بكل منطقة، بينما يظل الجوهر واحدا، حيث يتوحد الأمازيغ في اعتماد الدورة الشمسية لتحديد تقويمهم الزمني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى