عودة الروح لقطاع البناء..هل يتعافى الاقتصاد المغربي؟

يُظهِر قطاع البناء في المغرب، الذي اعتُبِر لفترة طويلة محركا مهما وأساسيا للاقتصاد الوطني، مؤشرات هامة على التعافي.
فبعد مواجهة العديد من التحديات على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبح القطاع على استعداد لاستعادة زخمه، وذلك بفضل المبادرات العمومية المتمثلة في بعض الإجراءات الحكومية وايضا المبادرة الخاصة من المنعشين والمستثمرين في القطاع.
شهدت صناعة البناء المغربية، مثل العديد من الصناعات الأخرى على مستوى العالم، تباطؤًا كبيرًا بسبب عوامل مختلفة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19. أدت عمليات الإغلاق وانقطاع سلسلة التوريد وعدم اليقين الاقتصادي إلى تأخير المشاريع وزيادة التكاليف.
ومع ذلك، كانت مرونة القطاع وقدرته على التكيف ملحوظة. وكان أصحاب المشاريع العقارية قادرين إلى حد كبير على تنفيذ استراتيجيات للتخفيف من هذه الآثار السلبية، مما مهد الطريق لعودة الانتعاش.
والواقع أن المبادرة الحكومية الأخيرة المتمثلة في الدعم المباشر الموجه للراغبين في اقتناء السكن كان تحولا هاما في إعادة إنعاش هذا القطاع، ويتضح أصلا أن المبادرة كان هدفها انتشال القطاع من الركود الذي عاشه طوال سنوات.
دور المبادرة الحكومية، حسب ياسين عليا، وهو خبير إقتصادي كان لها دور في الزخم الذي بات يعرفه قطاع البناء في المغرب، هذه الحيوية تؤكدها أيضا حسب الخبير المغربي ارتفاع القروض الموجهة لاقتناء السكن.
الواقع أن تأثر سلسلات التوريد كان لها وقع كبير على قطاع البناء، فتأثر هذه السلسلة قفز بأثمنة مواد البناء إلى مستويات قياسية، وهو ما فسر أيضا حالة الركود التي عاشها القطاع في السنوات الماضية، ولكن حتى بتعافي سلسلة التوريد و التغلب نوعا ما على الصعوبات المطروحة فإن زيادة الطلب في السوق الداخلية قد يبقي على الأسعار في مستويات معينة من الارتفاع.
وحسب الخبير عليا، فإن تأثر أسعار مواد البناء في السوق الداخلية، مرتبط في الواقع بالطلب المتزايد عليها وبالخصوص في ظل الأوراش والمشاريع العامة التي تنفذها الدولة في سياق الاستعداد لاحتضان بعض التظاهرات الكبرى كما هو الشأن لمونديال 2030.
وبالنسبة إليه فحتى إعادة الإعمار التي انطلقت بعد زلزال الحوز كان لها أثر على سوق مواد البناء.
وبالرغم من الارتفاع فإن عودة الزخم إلى قطاع البناء بصفة عامة حسب نفس المصدر مؤشر ايجابي على التعافي و كما يقال في علم الاقتصاد “عندما يستعيد قطاع البناء زخمه فإن الاقتصاد يستعيد هو الآخر تعافيه”.
وزيادة على الدعم المالي المباشر لاقتناء السكن، و إطلاق العديد من مشاريع البنية التحتية، فإن إجراءات أخرى من قبيل تبسيط المساطر للبناء في الوسط القروي، وهي الإجراءات التي شرع في تنزيله قبل نحو سنة كلها تدفع في اتجاه اعادة دوران قطاع العقار وقطاع البناء بصفة عامة للدوران.




