النتائج الجزئية تظهر رفض الناخبين انضمام مولدافيا إلى الاتحاد الأوروبي

صوت المولدافيون بغالبيتهم الأحد ضد انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، خلال استفتاء نظم في الجمهورية السوفياتية السابقة، وفق ما أظهرت نتائج جزئية صادرة عن اللجنة الانتخابية.
وبعد فرز أكثر من 60 % من الأصوات، بلغت نسبة الرافضين 55 % في مقابل نحو 45 % لمؤيدي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وإذا تأكدت النتيجة فست شكل مفاجأة. لكن الوضع قد يتغير، إذ إن فرز عدد كبير من الأصوات لا يزال جاريا في العاصمة كيشيناو، الأكثر تأييدا للاتحاد الأوروبي.
وأ جري الاستفتاء بمبادرة من مايا ساندو التي قطعت العلاقات مع موسكو وتقدمت بطلب انضمام مولدافيا إلى الاتحاد الأوروبي عقب غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.
وعلقت ساندو على النتائج الجزئية بالقول إن ما حدث هو “هجوم غير مسبوق على حرية بلادنا وديموقراطيتها”.
وألقت باللوم على “مجموعات إجرامية تعمل مع قوى أجنبية معادية لمصالحنا الوطنية”، مضيفة “هدفهم تقويض العملية الديموقراطية”.
في الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد أيضا، تصدرت ساندو الدورة الأولى، على ما أظهرت نتائج جزئية صادرة عن اللجنة بعد حملة تخللتها مخاوف من تدخل روسي.
وبعد فرز أكثر من 40 % من الأصوات حصلت خبيرة الاقتصاد البالغة 52 عاما على 35 % من الأصوات.
وستواجه في الدورة الثانية في الثالث من نوفمبر الكسندر ستويانوغلو، المدعي العام السابق البالغ 57 عاما والمدعوم من الاشتراكيين المؤيدين للروس والذي سجل نتيجة أفضل من المتوقع بحصوله على 30 % من الأصوات.
وأدلى المولدافيون الأحد بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء، في ظل مخاوف من تدخل روسي في اقتراعين مفصليين يأتيان في خضم الحرب في أوكرانيا المجاورة.
وتعد العملية الانتخابية اختبارا لتحول الجمهورية السوفياتية السابقة التي يقطنها 2,6 مليون شخص، نحو أوروبا في عهد الرئيسة ساندو الساعية لولاية ثانية.
وأوقفت الشرطة في مولدافيا مئات الأشخاص خلال الفترة الماضية، وحذرت من أن ما قد يصل إلى ربع الأصوات قد يكون تم شراؤها بأموال مصدرها روسيا.
وقال رئيس وزراء مولدافيا دورين ريسيان إن “بلادنا على مفترق طرق… مجموعة لصوص تحاول خداع الناس وتعدهم بالمال وتعطيهم آمالا زائفة”، داعيا إلى “اليقظة”.
وفازت ساندو بالرئاسة عام 2020 بمواجهة مرشح مدعوم من روسيا.
وكررت الرئيسة التحذير من المساعي الروسية للتدخل في العملية الانتخابية، وهو ما نفته موسكو.
الأسبوع الماضي، أكدت واشنطن عزمها على مساعدة كيشيناو على التصدي “للتدخلات الروسية” في الاقتراع، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على خمسة أشخاص وجمعية موالية لموسكو في مولدافيا بتهمة السعي لزعزعة البلاد.
وساندو البالغة 52 عاما والخبيرة الاقتصادية السابقة في البنك الدولي، هي المرشحة الأوفر حظا للفوز.
لكن استطلاعات الرأي تقدر حصولها على 35,8 بالمئة من الأصوات، وهي نسبة غير كافية لحسم النتيجة من الدورة الأولى وتفادي خوض دورة ثانية.
وخاضت ساندو الانتخابات بمواجهة عشرة منافسين. ومن أبرز هؤلاء ألكسندر ستيانوغلو (57 عاما)، وريناتو أوساتي (45 عاما)، وهو رئيس سابق لبلدية بالتي ثاني كبرى مدن مولدافيا، ويتوقع أن ينال 6,4 بالمئة.
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية 39 بالمئة بحلول الساعة 15,00، وحوالى 33 بالمئة في الاستفتاء وفقا للجنة الانتخابية التي أبلغت عن 74 حادثة.
في مركز ببلدة فارنيتا مخصص لسكان منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية الموالية لروسيا والتي تضم ثكنة للجنود الروس، رفض كثير من الناس التحدث.
ورأى خبير تكنولوجيا المعلومات نيكولاي (33 عاما) الذي جاء إلى المركز مع ابنه البالغ خمس سنوات، أن من الأفضل “لزوم الصمت” حتى لا تحدث مشكلة. وقال إنه يطمح إلى “العيش في اتحاد أوروبي حر وآمن”.
ولدى تصويتها في العاصمة كيشيناو قالت الخبيرة الاقتصادية أولغا سيرنيغا (60 عاما) “جئت لأصوت للازدهار والسلام ورفاه البلاد”.
بالمقابل يتخو ف آخرون على غرار الخبير القانوني الستيني غينادي الذي رفض كشف كامل هويته، من تحو ل مولدافيا نحو “الغرب”، معتبرا أن الحكومة الحالية “فاقمت الوضع” في حين ي غر ق التضخم الذي بلغ مستويات قياسية قسما من الشعب في الفقر.
ويطرح الاستفتاء على الناخبين سؤالا عما إذا كانوا يوافقون على تعديل الدستور لجعل الانضمام الى الاتحاد الأوروبي هدفا لمولدافيا التي بدأت في حزيران/يونيو مفاوضات الانضمام الى التكتل المؤلف من 27 دولة.
ودعت أحزاب موالية لروسيا إلى المقاطعة.
وقالت المحاس بة ليديا سيبان إن “مستقبل مولدافيا يعتمد على ما سيختاره الناس… آمل بأن ن قد م على خطوات ملموسة نحو الاتحاد الأوروبي”.
ونظمت ساندو جولات انتخابية في الآونة الأخيرة في مختلف أنحاء البلاد، اعتبرت خلالها أن الانضمام إلى الاتحاد سيساعد على تحسين مستوى المعيشة في إحدى أفقر دول القارة.
وقالت ساندو في تجمع انتخابي “مصير بلادنا لعقود مقبلة يعتمد على هذا القرار” في انتخابات الأحد.
وشد دت على أن التصويت سيعبر عن “إرادة الشعب المولدافي” وليس عن “إرادة أشخاص آخرين أو المال القذر”.
في المقابل، يرى منتقدو رئيسة البلاد أنها لم تفعل ما يكفي لمكافحة التضخم وإصلاح القضاء.
وخلال حملته، دعا ستيانوغلو الذي أقالته ساندو من منصبه، الى “استعادة العدالة”، بينما شدد أوساتي على أنه الخيار الأفضل للناخبين لأنه “الوحيد غير الخاضع لسيطرة الشرق أو الغرب”.
وقال ستيانوغلو إنه يؤيد “سياسة خارجية متوازنة”، وإعادة تعزيز العلاقات مع روسيا، وامتنع عن المشاركة في الاستفتاء.
يبدي المسؤولون في مولدافيا مخاوف من محاولات روسية للتأثير في الانتخابات والاستفتاء.
وقالت الشرطة هذا الشهر إن ملايين الدولارات تم تهريبها الى البلاد عبر أشخاص مرتبطين بالسياسي السابق ورجل الأعمال الفار من العدالة إيلان شور.
وقدرت أن هذا المخطط “غير المسبوق” قد يؤثر على ما يصل إلى 300 ألف صوت.
وبعد محاكمة غيابية، دان القضاء شور العام الماضي بتهم فساد. ويت هم رجل الأعمال مولدافيا بأنها “دولة بوليسية” و”دمية مطيعة” للغرب.
وإضافة إلى شراء الأصوات، تم تدريب مئات الشبان في روسيا ودول البلقان لإثارة “اضطراب عام” في مولدافيا، حسبما أفادت الشرطة.
أ ف ب




