ملاحظات حول صمود فاطمة تيحيحت في وجه المساومات الإسرائيلية

في فيديو قصير مقتطع من حوار مع الفنانة فاطمة تيحيحيت تتحدث فيه عن تلقيها دعوة لزيارة الكيان الصهيوني والذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن جوابها بسيط مركب في نفس الوقت، عفوي صادق وعميق في نفس الوقت، فإنه وردت فيه أكثر من نقطة يجب الوقوف عندها.
– النقطة الأولى: قالت الفنانة تيحيحت أنها تلقت مساومة بمبالغ كبيرة وصلت إلى حد اقتراح شيك على بياض (طلبي شحال ما بغيتي) من اجل زيارة الكيان الإسرائيلي(فلسطين المحتلة)، وهذا ومن باب شهد شاهد من أهلها، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن كل الفنانين والرياضيين والمثقفين الذين زاروا (اسرائيل) قاموا بذلك مقابل تعويضات دسمة، وليتساءل المرء هنا لماذا كل هذه التعويضات الضخمة؟ الجواب بكل بساطة لان من يقبل بزيارة الكيان المغتصب، فهو يقوم بمهمة تجميل وجه هذا الكيان مقابل تعويضات عن الخدمة النذلة الخسيسة التي يقدمها، ومن يتبجح بالعلم والمهمة الأكاديمية أو الإعلامية البريئتين، أو يبرر هذه “القوادة” باسم الروح الرياضية أو “إن الفن لا علاقة له بالسياسة” وغيرها من الترهات، فاعلم انه مجرد كائن يزحف على بطنه لالتقاط دريهمات المغتصبين. وهذا ما جعل الفنانة الأصيلة تيحيحت تعبر عن رفضها لهذه المساومة بجملة عميقة عمق قيم هذا الشعب في نصرة المستضعفين وعدم الاصطفاف مع القتلة والمغتصبين، قائلة: “ما بغاش لي خاطري دوك الناس”.
-النقطة الثانية: تحدثت الفنانة الأمازيغية عن أن الشخص الذي جاء ليساومها، كان يتحدث معها بالأمازيغية، وتعجبت من كونه كان يتحدث كما تتحدث هي: (كيهدر بالشلحة عادي، ايلا شتيه الشلحة لي كيهدر بها تكولي هادا شلح”…
الحقيقة ما استغربت منه الفنانة تيحيحيت، هو الواقع، فالذي جاء ليساومها لصالح إسرائيل هو أمازيغي مغربي تدين بدين اليهودية، إذ ليس هناك عرق يهودي في المغرب، بل هناك مغاربة تدينوا بدين اليهودية في مرحلة تاريخية ما، وظلوا محافظين على دينهم اليهودي، كما ظل البعض محافظا على تدينه بالمسيحية، في المقابل اغلب المغاربة تدينوا بدين الإسلام، وحتى إن كان هناك عرق يهودي في المغرب فانه قد ذاب في تاريخ هذا الشعب، واغلب اليهود هم مغاربة تتدينوا بدين اليهودية.
الحقيقة التاريخية تقول ليس هناك يهود مغاربة، بل هناك مغاربة يهود ومغاربة مسيحيين وأغلبية المغاربة مسلمين.
الذي حدث، أن الصهيونية لتنجح في مسعاها عمدت إلى ما أسماه المؤرخ الاسرائيلي ب “اختراع الشعب اليهودي” فقامت بترويج أكاذيب وخرافات تتدعي فيها أن اليهودية دين خاص بعرق محدد هم اليهود، وهذا ادعاء مضحك لا يقبله التاريخ ولا العقل ولا المنطق، فقط يتم حشو العقول به عبر القصف الإعلامي والبروباغندا الصهيونية… وإلا ما الذي يجمع ثقافيا وعرفيا وعرقيا بين يهودي امازيغي مغربي، مع يهودي من أوربا الشرقية؟ كما يتساءل بسخرية شلومو ساند.
الذي يجمع بينهما هو الدين فقط، هذا الدين الذي أرادت الصهيونية أن تجعل منه محددا عرقيا لتنجح في فرض سرديتها الوقحة.
-النقطة الثالثة: كلام الفنانة تيحيحت يكشف أن هناك استباحة للسيادة الوطنية من طرف الإسرائيليين، وإلا أين الدولة من هذه المساومات التي يتعرض لها مواطنوها داخل بلدهم المغرب، فالذي يريد استضافة فنان ما أو غيره يقوم بذلك عبر القنوات المعروفة، وليس زيارته خلسة في منزله والضغط عليه بالأموال وكل أصناف المساومات.




