أخبار و تقاريرالمجتمع

تقرير يرصد التضييق على الحريات العامة في الناظور

في سياق نشاطها الحقوقي، أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور تقريرا جديدا يرصد الانتهاكات المتعلقة بالحريات العامة بالإقليم، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للحريات العامة، الذي يصادف ذكرى صدور ظهير الحريات العامة في 15 نونبر 1958.

وأورد التقرير الذي اطلعت “كاب أنفو” على نسخة منه، أن السلطات المحلية والإقليمية بالناظور تجاوزت صلاحياتها القانونية عبر التضييق على الحقوق المكفولة دستوريا ودوليا، من بينها حق التنظيم وتأسيس الجمعيات، وحرية الرأي والتعبير، والحق في التنقل داخل التراب الوطني، وقد جرى رصد هذه الانتهاكات بعد عمل ميداني مكثف لتوثيق ما أمكن من هذه الخروقات وفق التقرير.

التضييق على الحق في التنظيم والتجمع والتنقل

رصد تقرير الجمعية عددا من الخروقات المتعلقة بحق التنظيم، أبرزها رفض تسلم الملفات القانونية، حيث سجل عدم تسليم ملف تجديد مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور المنتخب في 20 أكتوبر 2024 للولاية السادسة على التوالي، من قبل قائد الدائرة الحضرية الأولى بالناظور دون تقديم أية تبريرات قانونية وخلافا لقانون تأسيس الجمعيات الذي يلزم السلطة الإدارية المحلية بتسلم الملف وتقديم وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال، وبالرغم من لجوء الفرع إلى القضاء الإداري في عدة مرات وصدور أحكام قضائية تنصف فرع الجمعية وتعتبر ما تقوم به السلطات الإدارية شططا في استعمال السلطة، كما هو الشأن وفق تقرير الجمعية بالنسبة لملف تجديد مكتب الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب في 19 نونبر 2024، بالإضافة إلى رفض الترخيص لجمعية “متطوعون من أجل الناظور” منذ أزيد من 4 سنوات والتي تأسست كحركة مدنية من قبل مواطنين بمدينة الناظور من أجل الترافع على قضايا المدينة.

وتابع تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور أنه سجل في هذا الجانب كذلك توسيع دائرة التضييق على النقابات لتشمل مكاتب نقابية تابعة للاتحاد المغربي للشغل والجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، مشيرا إلى عدم تسلم وصولات الإيداع لعدد من المكاتب النقابية التي تم تأسيسها أو تجديدها،  في ” انتهاك لمقتضيات المادة 414 من مدونة الشغل وحق الانتماء النقابي المضمون بقانون الوظيفة العمومية، واللجوء أحيانا إلى الطرد التعسفي لأعضاء المكاتب النقابية بمجرد قيامهم بتأسيس مكاتب نقابية أو الانخراط بها”، ومن بين المكاتب النقابية يذكر التقرير 13 مكتبا، منها المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، والمكتب النقابي لأطر التكوين المهني والمكتب النقابي للجامعة الوطنية للصحة.

كما ضم التقرير في صفحاته المنع الذي طال الجامعة الوطنية للتعليم –التوجه الديمقراطي-  من استعمال القاعات العمومية لعقد تجمعاتها النقابية بالرغم من انتهاجها لكل المساطر القانونية لطلبها واستعمالها، وذكر في هذا السياق حالتي “غلق المركب الثقافي في وجه اجتماع المجلس الإقليمي لنقابة الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي الذي كان مقررا يوم  5 اكتوبر 2024 رغم أخذ الموافقة المبدئية من المسؤول عن المركب الثقافي وإخبار السلطة”، كذا “غلق أبواب القاعة العمومية في وجه الجمع العام لتجديد المكتب المحلي للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي بالعروي يوم 03 نونبر 2024 رغم توفر المكتب على الموافقة مكتوبة وموقعة من طرف السلطة”.

وعن حرية التنقل عبر التراب الوطني رصدت الجمعية عدة خروقات إثر تدخلات شخصية لرجال سلطة وأفراد من القوات العمومية بالناظور خارج أي تأطير قانوني، ومن بينها وفق التقرير “اعتراض ومطاردة وتوقيف المئات من الشباب المغاربة على مداخل مدينتي الناظور وبني أنصار من طرف القوات العمومية تحت ذريعة أنهم مهاجرين محتملين، ثم ترحيلهم بشكل قسري وغير قانوني إلى مدن بعيدة كالدار البيضاء، بما في ذلك قاصرين بدل تسليمهم لعائلاتهم”، و”منع العديد من المواطنين المغاربة من التخييم والتواجد بالعديد من شواطئ الإقليم القريبة من مدينة مليلية المحتلة”، و”منع العديد من المواطنين المغاربة بما في ذلك أفراد من الجالية المغربية بالخارج من ممارسة الرياضات المائية وخاصة الجيتسكي بالعديد من شواطئ الإقليم”.

تعطيل الأحكام القضائية

وأورد تقرير فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور، أنه على الرغم من صدور أحكام قضائية تنصف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلا أن السلطات المحلية مستمرة في الامتناع عن تنفيذ هذه الأحكام، مما يشكل “تحقيرا لمقررات القضاء وضربا لمبدأ المساواة أمام القانون”، مبرزا أن “الحقوق المتعلقة بالحريات العامة تعيش حاليا بالناظور محنة حقيقية بسبب انتهاج سلطات وزارة الداخلية لمقاربات قمعية تتعلق بالمنع والتضييق وعدم احترام القانون وتحقير المقررات القضائية”.

وتابع أن “سياسات المنع والتضييق شملت  العديد من الإطارات المختلفة بما في ذلك المكاتب النقابية الممثلة للعمال والموظفين، مما يدل على سعي السلطات الدؤوب إلى محاربة الفعل والتأطير النقابي داخل العديد من القطاعات، مما يحرم العمال والموظفين من أدواتهم النضالية للدفاع عن حقوقهم ويفسح المجال واسعا إلى المزيد من الاستغلال وهضم الحقوق”.

واختتم التقرير بالدعوة إلى احترام القوانين الوطنية والالتزامات الدولية للمغرب، ووقف الانتهاكات التي تطال الحريات العامة بالإقليم، مشددا على أهمية تمكين الأفراد والجمعيات من ممارسة حقوقهم دون قيود غير قانونية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى