قصص إنسانية

طبيب مغربي يحكي تفاصيل “الخروج المعقد” من غزة 

سرد الطبيب المغربي، زهير لهنا، الذي يصول بطبيب “الانسانية”، تفاصيل الخروج الأخير من قطاع غزة.

وقال لهنا في تدوينتين على حسابه على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”، أن “الخروج من غزة يترك غصة وألم عند وداعها و وداع الأصدقاء والأحبة والزملاء، حين نتركهم وسط أجواء الحرب الخانقة”.

الخروج من غزة 

لتخرج الوفود الطبية والإغاثية من غزة، يقول لهنا الذي زار القطاع 3 مرات منذ انطلاق العدوان الاسرائيلي على القطاع في السابع من أكتوبر الماضي، “يجب التنسيق المسبق وجرد الأسماء ليوم محدد، حالياً إما الثلاثاء أو الخميس من كل أسبوع”.

وأضاف “لا تأتي الموافقة النهائية إلا في اليوم الذي يسبق يوم الخروج، وأحياناً في ساعة متأخرة من النهار، بحيث لا ندري هل سنتمكن من الخروج أم لا حتى آخر لحظة. هذه هي قواعد اللعبة أو اللعب بالأعصاب، وعلى الجميع تقبلها”.

في اليوم التالي، يقول الطبيب المغربي “يتوجب على الجميع أن يكونوا في مركز الأمم المتحدة للاجئين بدير البلح. وعندما يتجمع الجميع، تتم مناداتهم بالأسماء والمنظمة، وتوجيههم إلى رقم السيارة المصفحة ذات الدفع الرباعي التي ستنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم، نقطة الخروج من القطاع”.

وزاد “يتم قبلها تبليغ الجميع بمخاطر الطريق والالتزام بالقواعد مثل عدم فتح الباب والنزول من السيارة. بين دير البلح ومعبر كرم أبو سالم عشرون كيلومترًا على أكبر تقدير، ولكننا قطعناها في أربع ساعات”.

قافلة السيارات 

تسير السيارات حسب الطبيب المغربي الذي شارك في تقديم الخدمات الطبية في العديد من أماكن التوتر والصراع في العالم، “في قافلة من واحد إلى ثمانية وعليهم الحذر، فالطريق أصبحت غير قابلة للسير عليها وغير آمنة”.

و قبل الخروج من شارع صلاح الدين الذي يجوب قطاع غزة من الجنوب إلى الشمال، يقول لهنا “توقفت السيارات ساعة تقريبًا تنتظر الموافقة الأمنية من الجيش الإسرائيلي. بعد أن سُمِحَ لنا بالانطلاق، دخلنا منطقة مرعبة تذكرك بأفلام هوليوود، هي المنطقة الفاصلة بين صلاح الدين ومعبر كرم أبو سالم حيث تمر أغلب الشاحنات والتي أصبحت مرتعًا لعصابات قطاع الطرق في غياب أمني، لان كل رجال امن غزة صاروا مستهدفين من الطائرات المسيرة لجيش الاحتلال”.

هؤلاء الشباب وهذه العصابات يقول الطبيب لهنا “يعترضون الشاحنات لأخذ بعض ما تحمله، وهذه نتيجة الحرب والفلتان الذي خلقته الحرب وربما يشجع عليه الاحتلال. لذلك، اضطر سائقو الشاحنات للتعاقد مع عائلات في المنطقة لحماية البضائع مقابل المال أو كمية منها. وهذا يساهم في الغلاء الفاحش الذي ينهك الناس، و يزيدهم ألما فوق ألم التهجير”.

ويضيف الطبيب في تدوينته الثانية أنه عن الوصول إلى معبر كرم أبو سالم بعد الشوط الأخير، “ندخل إلى منطقة حدودية خطرة ومراقبة. تمر سياراتنا واحدة تلو الأخرى في مكان محاط بالكاميرات الدقيقة دون وجود أي جندي”.

“هناك عرب بوزرات زرقاء فاتحة اللون مكتوب عليها بالعبرية، أعتقد أنهم من عرب 48 من النقب وهم الذين يتكلمون مع مسؤول القافلة وسائقي السيارات” يقول طبيب الانسانية.

وزاد “يطلب منا الخروج وفتح جميع الأبواب. ننتظر قليلاً ثم تأتي الإشارة للعودة إلى السيارة. يفتح الباب بطريقة إلكترونية ونتقدم إلى مكان لتفحص فيه السيارة وحدها تحت جهاز مثل الطبقي المحوري”.

وبعد ذلك يقول نفس المتحدث “نخرج حقائبنا ثم نتوجه إلى مكان فحص الجوازات والحقائب، نتبع واحدًا تلو الآخر شابًا من القوات الخاصة المعروفين بلباسهم الرمادي وبنيتهم الجسدية الجيدة”.

“نستقبل من طرف شابة من الشرطة، نضع الحقيبة للفحص وتتأكد أخرى من الاسم على اللائحة الموجودة مسبقًا لديهم. ثم يطلب منا الذهاب إلى مكان الانتظار. الجو حار وسط النهار والساعة تشير إلى الواحدة زوالاً. استيقظت منذ الساعة السادسة. لاقطع مسافة لا تتعدى 20 او 30 كم.. بعد نصف ساعة أو أكثر، وهذا أمر جيد، يطلب منا المشي إلى مكان توجد فيه الحافلة التي ستعبر بنا دولة الاحتلال دون توقف حتى الحدود مع الأردن” يختم الطبيب المغربي تدوينته الثانية.

زر الذهاب إلى الأعلى