المجتمع

كيف يعزز الأمن الروحي من تماسك المجتمع؟..الدكتور عبد الله أبو عوض يجيب

يعد الأمن الروحي في المغرب عاملا أساسيا لتحقيق استقرار المجتمع وتعزيز تماسكه، خاصة في ظل تنوعه الثقافي والديني، حيث يشهد تعايشا بين المسلمين واليهود المغاربة والأجانب المقيمين جنبا إلى جنب، وهذا التنوع يسهم في تعزيز خصوصية المجتمع المغربي، وهو ما ارتأت الاعلامية صوفيا السعيدي مناقشته في برنامج “مجتمعنا”، الذي يبث عبر أثير إذاعة كاب راديو، مع الدكتور عبد الله أبو عوض، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

الأمن الروحي بين البعد العلمي والإجتماعي

في مستهل نقاش الموضوع طرحت الاعلامية صوفيا السعيدي سؤال تيمة الأمن الروحي ومايشكله بالنسبة للدكتور عبد الله ابو عوض، حيث يرى من منظوره أن  الأمن الروحي يبنى على بعدين رئيسيين متكاملين، وهما البعد الفلسفي العلمي، الذي يعكس عمق التحليل الفكري، والبعد الاجتماعي السوسيولوجي، الذي يرتبط مباشرة بتفاعل الأفراد مع محيطهم.

وأضاف أن استمرار الأمان مقرون بالأمن، وآليات الاستقرار وفق علماء الاجتماع ترتكز على القول الشائع: “صوت المعدة أقوى من صوت الضمير”، وقد ارتبط مفهوم الكفر في الإسلام بمجالي الأمن والجوع، وهي الآلية التي يعتمد عليها المغاربة في إطار المنجزات التي يحققها الملك محمد السادس.

وأكد أننا كمغاربة نستمر في تحقيق هذا التوازن، كما جاء في الأثر، حيث يولي علماء الحديث اهتماما كبيرا بتصحيح علم الحديث من خلال مقاربة السند والمتن وغير ذلك، ومع ذلك، عندما يرتبط الحديث بجانب الأحكام، فإنه لا جدال فيه.

وأشار في جوابه إلى أنه عندما دخل وفد من المغاربة الذين يقطنون في أقصى الأرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقدموا له البيعة، وسألهم: “من أين أنتم؟” قالوا: “من حيث تغرب الشمس” فقال صلى الله عليه وسلم: “بلد الأمن والأمان” وكانت هذه إشارة قوية جدا في الرسالة الإسلامية.

وأكد أن المغاربة يحتلون مراتب عليا عالميا في الأمن والأمان من خلال البعد الاستراتيجي الذي تعتمد عليه الدولة في حماية مواطنيها، وأن هذا النجاح لا يأتي عاطفة بل بعمل جاد، وأضاف: “في بعض الأحيان، عندما ندافع عن منجزاتنا الوطنية، يظن البعض أننا نبالغ أو نُطبل لرفع مكانة مغربيتنا، لكن الأصل هو: إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدعيا فالدليل، والعلم إما نقل مصدق أو استدلال محقق”.

أما عن آليات الأمن والأمان في المغرب، فترتبط بجعل المواطن المغربي واعيا بقيمته ودوره، كما أن مؤسسات المغرب، بهياكلها وأنواعها المختلفة، تسهر على أن يبقى هذا البلد محروسا بعين الله تعالى وإرادة الرجال الذين يحبونه.

الاختراق التكنولوجي والقناعات الخاطئة

وحول سؤال الإعلامية صوفيا السعيدي عن المغالاة في تناول هذا الموضوع في الأوساط الإعلامية، أوضح أبو عوض أن الاختراق التكنولوجي الذي يطال الشباب في هذا العصر قد يؤدي إلى نشر أفكار ومواعظ تستقي فكرها من العقيدة أو الدين، لكنها في الوقت نفسه تزرع قناعات خاطئة في فئات عمرية معينة، خاصة من يفتقرون للحاجز العلمي الذي يميز بين الصواب والخطأ، وشدد على أهمية الموضوع، خاصة في ظل انتشار ظاهرة الغلو في الدين، كما هو الحال مع تنظيم “داعش” الإرهابي.

وحول إشاعة ثقافة الأمن الروحي لدى المغاربة، قال أبو عوض إن معالجة هذا الموضوع يجب أن تكون مؤسساتية مؤكدا على دور المؤسسات الإعلامية والدينية، مثل وزارة الأوقاف، التي يجب أن تعتمد خطاب الأمن والأمان في منابرها، وأضاف أن العالم الآن يحتكم إلى ما هو ديني أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى المؤسسة الأمنية حيث أن عدم اعتماد هذه المقاربة قد يكلفنا ثمنا باهظا.

وأكد أن تمسك المغاربة بتاريخهم اعتزاز له أسسه، حيث ينظر إلى المشرق كبلد الأنبياء، بينما المغرب بلد للأولياء، وتابع أن المغاربة أثرياء فكريا ومتمسكون بهويتهم، لكن المشكلة تكمن في التعصب لدى البعض، الذي يجد بيئة خصبة في غياب المؤسسات التي تؤطر هذا الموضوع.

عمق إمارة المؤمنين

كما تناول الحوار عمق مفهوم إمارة المؤمنين بالمغرب عبر التاريخ، حيث أوضح أبو عوض أن هذا المفهوم توارثه حكام المغرب لأن العالم الإسلامي أجمع على النسب الشريف لملوك المغرب، وأكد أن إمارة المؤمنين ليست ممارسة ظرفية بل لها جذور تاريخية ونتائج ملموسة، وهي بمثابة الدرع الذي يحمي عقيدة المغاربة ومؤسساتهم، كما أنها مظلة شاملة لجميع المعتقدات داخل المغرب، مما يضمن له الاستقرار بشرط احترام معتقدات ومقدسات الآخرين.

وأردف قائلا حول المزايدة على قضية الوحدة الوطنية بمذهب ديني معين أو بانتماء أو بالدفاع عن دولة معينة، أن قضية الوحدة الوطنية لا ينبغي أن تكون مجالا للمزايدة باستخدام خطاب ديني أو انتماءات معينة، وأشار، باعتباره أستاذا للعلاقات الدولية ومراقبا لبعض المؤسسات في الأقاليم الجنوبية، إلى أن شباب هذه الأقاليم يبدون ولاء كبيرا للوحدة الترابية، وهم متمسكون بالمذهب المالكي، دون إثارة أي جدل حول هذا الموضوع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى