بعد سنوات الهجرة بسبب “النيكرو”..جهاز يعيد الأمل لمراكب الصيد بالحسيمة والشمال

في صيف 2018، أطلقت جمعية تجار السمك للتنمية والتضامن، إحدى الجمعيات التي كانت تنشط في ميناء الحسيمة تنبيهات للخطر المحدق بواقع الميناء الاقتصادي والمتمثل في مغادرة جل مراكب صيد سمك السردين للميناء في اتجاه موانئ أخرى.
الواقع أن مغادرة هذه المراكب، جاء بعد تكبد أربابها خسائر فادحة بسبب الهجمات المستمرة لسمك النيكرو أو “الدولفين الأسود”.
الحقيقة أن هذه الهجرة جاءت بعد أكثر من سنة ونصف من إجراء حكومي حاول التقليل من الأضرار التي تكبدها أرباب المراكب، وهو عقد اتفاق مع أرباب المراكب و جمعية البحارة من أجل تعويض أرباب المراكب الذين تتضرر شباكهم بمبلغ سنوي قدره 80 مليون سنتيم، مقابل التزام أرباب المراكب بالبقاء في الميناء. لكن ذلك لم يكن حلا فعالا ولم يوقف النزيف في الموانئ الشمالي وبالخصوص ميناء الحسيمة.
هذا الوضع، كان حافزا للباحثين من أجل إيجاد حل علمي ومستدام، فكانت التكنولوجية الحديثة هي المسلك الذي سار عليه عدد من الباحثين من أجل إيجاد جهاز يساهم في إبعاد هذه الأسماك عن شباك الصيادين وفي نفس الوقت يحافظ على الحياة البحرية ولا يلحق بها أضرار.
ومنذ سنة تجري تجارب مكثفة على أحد الأجهزة الطاردة للدلفين الأسود في السواحل الايطالية، هذه التجارب التي شارك في ورشات العمل الخاصة بها الباحث في علم المحيطات البيولوجية (يدرس تأثير الكائنات الحية وتأثرها بالفيزياء والكيمياء والجيولوجي للنظام الأوقيانوغرافي) المغربي طارق قيقاي.
وقال قيقاي في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن الجهاز قدم لهم في ورشات الأعمال البيئية التي نظمتها SPA/RAC بالتعاون مع وزارة البيئة الإيطالية في جنوب جزيرة صقلية.

تجدر الاشارة إلى أنه تم إنشاء “مركز الأنشطة الإقليمية للمناطق المحمية خصيصًا” (CAR/ASP) في تونس عام 1985 بناءً على قرار من الأطراف المتعاقدة في اتفاقية حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث (اتفاقية برشلونة)، التي عهدت إليه مسؤولية تقييم حالة التراث الطبيعي
وتقديم المساعدة للدول المتوسطية في تنفيذ البروتوكول المتعلق بالمناطق المحمية خصيصًا والتنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط (بروتوكول ASP/DB)، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 1999.
وأضاف قيقاي أنه بعدما لم يتم إيجاد حل ناجع ضد هجمات “النيكرو”، أصبحت الآمال معقودة بشكل كبير على الجهاز في نسخته الأخيرة (كانت هناك نسخ سابقة من الجهاز لكن أقل فاعلية).
وأشار إلى أن الجهاز لقي استحسانا من الصيادين في جنوب إيطاليا، بعد سنة من استخدامه، إذ أكدوا تقلص هجمات النيكرو.
وما يجعل النسخة الأخيرة من الجهاز، والتي يمكن تعميم استخدامها في السواحل الشمالية المغربية بعد انتهاء التجار اللازمة، يؤكد قيقاي أن الجهاز من الناحية التقنية يصدر ترددات صوتية فقط عندما يقترب الدلفين الأسود من شباك الصيادين، وهذا يعني أنه لا يصدر الترددات الصوتية بشكل مستمر وبالتالي عدم التسبب في التلوث الصوتي.
كما أن الجهاز وفق نفس المتحدث يغير من مستويات تردداته الصوتية باستمرار، وهو ما يعرقل عملية التكيف مع الصوت التي يمكن أن تحدث عند الدلفين.
هذا بالاضافة إلى أن المغرب ملتزم دوليا بعدد من الاتفاقيات وهو طرف في العديد منها، وبالخصوص التي تهم الحفاظ على الموارد الحرية وفي مقدمتها الثدييات الحرية، والجهاز وفق هذه التقنيات تجعل من استخدامه في المغر مسيار لهذا لمسار التنمية المستدامة الذي انخرط فيه المغرب.




