الجزائر تسيج “بين لجراف” وتغلق قناة التواصل الوحيدة بين الجزائريين والمغاربة

توجت الإجراءات والتغييرات الهندسية التي باشرتها السلطات الجزائرية قبل نحو عقد على طول حدود الغربية مع المغرب، بتشييد سياج جديد بمنطقة “بين الجراف” المحاذية لمدخل مدينة السعيدية.
وكانت المنطقة المشهورة بتقابل أبناء البلدين، محطة مهمة بالنسبة للمواطنين على طرفي الحدود لتبادل التحايا، بل كان المكان متنفسا للعائلات المختلطة التي حالت العلاقات المتوترة ولجوء الجزائر الى قطع العلاقات الدبلوماسية، دون التقائهم لتبادل الزيارات.
وقررت السلطات في الأيام القليلة الماضية وبالتزامن مع حلول فصل الصيف الذي يعرف توافدا كبيرا لأبناء الجالية في الجانبين على تشييد سياج يتجاوز علوه وفق مصادر “كاب أنفو” المترين، لمنع المواطنين الجزائريين من الاقتراب أكثر إلى الحائط القصير الذي كان يشكل الحاجز بينههم وبين الوادي الذي يشكل الحدود بين البلدين.
و انصبت معظم ردود الأفعال الصادرة عن المواطنين الجزائريين بمواقع التواصل الإجتماعي في اتجاه اعتبار الخطوة تضييقا عليهم وحرمانهم من هذه القناة التواصلية المفتوحة في الهواء، بعد تعذر التنقل على الألاف منهم برا وبحرا وجوا.
وطالب العديد منهم من سلطات بلادهم التراجع عن هذه الخطوة التي وضعت المواطنين الجزائريين في موقع “السجناء”. إذ لم يكن يطرح عدم وجود هذا السياج أي إشكال في السابق، بل على العكس من ذلك ساهم الوضع السابق في تخفيف “حالة الانحباس في العلاقات”.
وباشرت السلطات الجزائرية قبل أكثر من عقد تدابير على طول الحدود، بدأتها بحفر خنادق بعمق 5 أمتار وعرض يتجاوز المترين، وهو الإجراء الذي رد عليه المغرب بتشييد سياج حديدي على طول الحدود.
وفي الوقت الذي برر المغرب الإجراءات بكونها تهدف إلى مواجهة شبكات تهريب الممنوعات و الحد من الهجرة غير النظامية، لم تقدم السلطات الجزائرية تبريرات واضحة بشأن الإجراءات والتجهيزات التي باشرتها.
وأدى هذا التحول إلى القضاء على ما يعرف بـ”التهرب المعيشي” على ضفتي الحدود، وهو ما أدى في النهاية إلى أزمة اقتصادية في المناطق الشرقية للمغرب والمناطق الغربية للجزائر، التي كانت تعتمد على هذا النشاط غير المهيكل في تنمية اقتصادها.




