شركة التنمية المحلية.. هل تتجاوز مدينة وجدة وضعها “الكارثي”؟

صادق مجلس جماعة وجدة صباح اليوم الجمعة، في الدورة الاستثنائية التي عقدها، بالإجماع على القانون الأساسي لشركة التنمية “وجدة للتهيئة”، وعلى ميثاق المساهمين في الشركة، وعلى مساهمة الجماعة المقدرة بمليوني درهم في رأسمال الشركة الذي يبلغ 5 ملايين درهم.
و وصف محمد عزاوي، رئيس مجلس وجدة هذه الشركة وغيرها من الشركات التي ستقدم الجماعة على إحداثها أو المساهمة في إحداثها بـ”الأذرع” التي ستمكن الجماعة من إنجاز مشاريعها.
كما شبهها ببعض الشركات العمومية، مثل شركة العمران و “ميد ز” التابعة لصندوق الايداع والتدبير، والتي تشرف على تطوير وتنشيط الكثير من الفضاءات الصناعية على إمتداد التراب الوطني.
وأبرز عزاوي أن شركة التنمية المحلية تشكل تحولا نوعيا في تعاطي الجماعة والعمالة وباقي الجماعات المساهمة مع تدبير المشاريع التي ستعرفها المدينة بالخصوص.

خاصة وأن وجدة من المرتقب أن تشهد المصادقة في الدورة الاستثنائية التي ستعقد في غضون الأيام القادمة، على اتفاقية لاستدراك الوضع الحالي، تم إعدادها بإشراف من الوالي، قيمة المشاريع التي تتضمنها تبلغ نحو 155 مليار سنتيم.
من جانبه قال محمود هدراشي، ممثل عمالة وجدة أنجاد، وهي الجهة التي طالبت بعقد الدورة الاستثنائية، أن الأمر يتعلق بشركة يندرج عملها في إطار القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وأيضا وفق قانون الشركات، وبالخصوص المادتين 130 و 131 منه، حيت أن هذه الشركات تؤسس كشركات مساهمة، تخضع للقانون الخاص بما يضمن تحقيق النجاعة.
كما أن الآليات المنصوص عليها في القانون التنظيمي أو المتعلق بالشركات تضمن الاطلاع على الأوضاع وتقدم سير الأعمال التي تنجزها الشركة من قبل المساهمين سواء في الجمعية العامة أو في إطار المجلس الإداري.
التدبير المفوض و التدبير الحر
بالنسبة لنور الدين لزرق، عضو فريق المعارضة باسم حزب فدرالية اليسار، فإن إحداث الشركة هو “حدث ضخم جدا”، من ناحية المضمون ومن ناحية مدة السريان والمحددة في 99 سنة.
هذه الأهمية كانت تقتضي وفق نفس المتحدث التعاطي مع الملف بجدية أكبر وإشراك جميع الأعضاء في النقاش حوله، وتنظيم يوم دراسي من أجل ذلك إن تطلب الأمر ذلك.
وفي الوقت الذي أثنى على إحداث الشركة، أكد لزرق في نفس الوقت أن هذا يعني أن تجربة التدبير المفوض قد فشلت وانتهت.

كما تسائل في نفس الوقت عن موقع أعضاء المجلس في هذا المشروع؟ في إشارة إلى الدور الذي يضطلع به أعضاء المجلس من أجل الوقوف على سير عمل الشركة. قبل أن يخلص إلى ضرورة تمكين لجنة من الأعضاء من مكانة معينة في الشركة، وبالخصوص الأعضاء الذين يتوفرون على الخبرة في مجالات عمل الشركة مثل المهندسين.
وعلى اعتبار أن شركات التنمية لم تكن من أولويات ولا من المشاريع التي وضعتها الجماعة في برنامج عملها، دعا لزرق إلى تحيين برنامج العمل بما يتلائم والتوجهات الجديدة.
من جانبه ذكر شكيب سبايبي العضو في المعارضة من الحزب الاشتراكي الموحد، بموقفه منذ البداية من إحداث شركات التنمية، حيث قال بأنه سبق ونادى إلى إحداث شركة للتنمية المحلية لتدبير مرفق سيارات الجر، ليكون تمرينا للجماعة في أفق تدبير المرافق الأخرى بالصيغة نفسها، لكن لم يكن يتم أخذ مقترحه على محمل الجد.
وذكّر هو الاخر بكون برنامج العمل لا ينص على إنشاء هذه الشركات، وأبرز أنه من اللازم والضروري الحفاظ على مبدأ التدبير الحر في تدبير شؤون الجماعة، في إشارة إلى ممارسة الجماعة لاختصاصاتها. على اعتبار أن الشركة المعنية سيتم تكليفها بعدة مرافق وايضا سيتم تمكين شركات اخرى من تدبير مرافق اخرى.

ونادى الى تكوين وتأسيس شركة قوية قادرة على المضي قدما بالمرافق المعنية، وفي نفس الوقت تستفيد من التجارب السابقة، على اعتبار انه ليس كما يتم الترويج له أن هذه الشركات ناجحة دائما اذ ان هناك نماذج في الرباط وبركان تشهد تعثرات.
أما رشيد الهلالي العضو بفريق المعارضة باسم العدالة ولتنمية، أكد من جانبه على أن المشرع سمح باللجوء إلى الشركات المحلية كاستثناء وليست القاعدة، لتدبير قطاع معين.
وأضاف خلال مناقشة نقاط جدول الأعمال، أن الغرض يكون دائما اقتصاديا و تجاريا، أي الغرض الربحي، و ألا يتم الخروج على هذا الأساس.
وأشار إلى أن اللجوء إلى الشركات يؤكد فشل التدبير السابق، معربا في نفس الأول عن امله ان يتم احترام مقتضيات القانون الأساسي وبالخصوص المتعلقة بإعلام المساهمين بشكل دوري عبر المحاضر والتقارير التي يمكن أن تنجز لتمكين أعضاء المجلس من متابعة الوضع ومعرفة ما يتم برمجته وانجازه.

جدل مراقب الحسابات
وفي الوقت الذي أثنى جميع الأعضاء على خطوة احداث شركة التنمية المحلية، عاب الكثير من الأعضاء المتدخلين تعيين مراقب للحسابات لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، بالاسم والشركة التي يديرها.
حيث طالب العديد من الأعضاء باستبعاد هذا التعيين الذي لا يتماشى والمقتضيات القانونية، بالرغم من أن محمد هدراشي حاول تبرير ذلك بكون أن تأسيس أية شركة يقتضي تعيين محاسب.
هذا الامر رد عليه الأعضاء بكون الأمر لا يتعلق بشركة خاصة، وانما شركة المساهمون في رأسمالها جماعات ترابية وبالتالي لابد من احترام مقتضيات تكافؤ الفرص، بإعلان صفقة من أجل شغل هذه المهمة.




